ابن رشد
91
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
على الشئ بالزمان « 1 » عارض عرض للأشياء الجزئية المتكوّنة الفاسدة ؛ وذلك أنه لو كان ذلك للأسباب الفاعلة بالذات لما كان يوجد هاهنا سبب أزلىّ أصلا ، وإذا لم يوجد الأزلي لم يوجد الكائن الفاسد ضرورة ، على ما تبيّن في العلم الطبيعي 23 - وأيضا فإنه من البيّن أن الأسباب إنما تعطى بالذات وأوّلا « 2 » ذات المسبب « 3 » . وأما « 4 » هل يلزم فيها أن تتقدّم « 5 » بالزمان المسبب فليس ذلك ظاهرا فيها « 6 » ، كما يرى ذلك كثير من المتكلمين ، بل يلزم عن وضع ذلك هذه المحالات التي ذكرنا ، أعنى أن لا يوجد هاهنا شئ حادث فضلا عن أزلي ؛ وذلك أنا « 7 » متى فرضنا الأمر على هذا ، أمكن في الأسباب أن تمرّ « 8 » إلى غير نهاية ، فلا يوجد هاهنا سبب أوّل ، وإذا لم يوجد الأوّل لم يوجد الأخير « 9 » . فمتى فرضنا إذن « 10 » أن أسباب جملة العالم متقدمة عليه « 11 » - بالزمان « 12 » - كتقدم « 13 » أسباب أجزاء العالم الكائنة الفاسدة عليها ، لزم ضرورة أن يكون هذا العالم جزءا « 14 » من عالم آخر ، ومرّ الأمر « 15 » إلى غير نهاية ؛ أو نضع أن هذا العالم إنما هو فاسد بالجزء لا بالكلّ ؛ ولذلك يلزم « 16 » من يضع هذا الوضع هذه المحالات ومحالات أخر غيرها كثيرة . وهذا كله إنما لزمهم من جهة اشتراطهم في الفاعل أن يكون متقدّما بالزمان « 17 » ولا بدّ ؛ ولذلك إذا سئلوا كيف يكون تقدم فاعل الزمان « 18 » على الزمان « 19 » تاهت « 20 » رؤوسهم ،
--> ( 1 ) ق : بالزمن . ( 2 ) ق : أولا . ( 3 ) ت ، ح : السبب . ( 4 ) ق ، م ، ح : فأما . ( 5 ) ق : يتقدم . ( 6 ) ت : ظاهر . ( 7 ) ق : أن . ( 8 ) ق : يمر . ( 9 ) ق : الآخر . ( 10 ) إذن : ساقطة من ق . ( 11 ) ق : عليها . ( 12 ) ق : بالزمن . ( 13 ) ق : لتقدم . ( 14 ) ت : جزء . ( 15 ) ق : ومن الأمر . ( 16 ) ق : لا يلزم . ت ، ح : ما يلزم . م : يلزم . ( 17 ) ق : بالزمن . ( 18 ) ق : الزمن . ( 19 ) ق : الزمن . ( 20 ) م : تامت . ق : نامت . ت : تأبنت . : ح تاهت : وقد أخذنا بقراءة ح وفان دن برج .