ابن رشد

92

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

لأنهم إن قالوا بغير زمان فقد أقرّوا بوجود فاعل ليس يتقدّم مفعوله بالزمان « 1 » ، وإن قالوا بزمان « 2 » عاد السؤال عليهم في ذلك الزمان « 3 » ، أو يقولون إن الزمان « 4 » قائم بذاته وغير معلول ؛ وهذا « 5 » مما لا يقولون به ؛ وهذا كله أليق بالجزء الثالث من هذا العلم . 24 - فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : إنه قد يظهر أيضا أن القوّة غير منقدمة « 6 » بالزمان على الفعل ، من جهة أن القوّة لا يمكن فيها أن تتعرّى عن الفعل ، على ما تبين من أمر المادة الأولى ، وأيضا في كثير من الأشياء إنما توجد القوّة فيها على أشياء « 7 » أخر من جهة ما فيها فعل ما من ذلك الذي هي قوية عليه « 8 » ؛ مثال ذلك : المتعلم الذي هو عالم بالقوّة ؛ فإنه إنما يصير إلى المرتبة الأخيرة من العلم من جهة ما عنده علم ما ، وإلا لزم شك « مانن » « 9 » المذكور في الأوّل « 10 » من « أنالوطيقا « 11 » الأخيرة » « 12 » [ من أنّا جعلنا الفعل متقدما على القوّة بالزمن ] « 13 » . وأيضا إن كانت الأشياء الأبدية وهي التي ليس يشوبها قوّة أصلا ، متقدمة على الأشياء الفاسدة ، وهي التي تخالطها القوّة ، فمن البيّن أن الفعل أقدم من القوّة . فأما أن الأمور الأزلية ليس تشوبها القوّة المطلقة ، أعنى التي تكون في الجوهر ، فذلك قد تبيّن في « السماء والعالم » ، وكذلك القوّة على التغذى والنموّ وعلى الاستحالة « 14 » الانفعالية . وأما القوّة في المكان والاستحالة « 15 »

--> ( 1 ) لأنهم إن قالوا بغير زمان . . . مفعوله بالزمان : جملة ناقصة من ت . ( 2 ) ق : بزمن . ( 3 ) ق : الزمان . ( 4 ) ق : الزمن . ( 5 ) ت : وهو . ( 6 ) ق : القوى متقدمة . ( 7 ) م ، ق : القوة فيها على أشياء أخر . ت : القوة فيها متقدمة على أشياء أخر . ( 8 ) ق : هو قوته عليها . ( 9 ) ق : لما بنى . ت ، م : مانى . ح : ما في . وقد أخذنا بقراءة الأستاذ فان دن برج ، فأثبتنا : « مانن » . ( 10 ) ق ، ح : الأولى . ( 11 ) ت : الانالوطيقى . ( 12 ) انالوطيقى الأخيرة : ناقصة من ق . ( 13 ) ما بين قوسين ناقص من م ت ، ح . ولم نأخذ بقراءة الأستاذ فان دن برج : من أنا جعلنا الفعل متقدما على القول بالبرهان . ( 14 ) ق : والاستحالة . ( 15 ) ت ، ح : بالاستحالة .