ابن رشد

88

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في موجود موجود « 1 » هو السبب في أن يوجد فيه أكثر من فعل واحد . ولذلك ما كان بين هذين الطرفين لم نقل فيه إنه « 2 » قوّة محضة ولا فعل محض . 18 - ومثال ذلك أن المادة الأولى هي السبب الأقصى في أن توجد سائر موضوعات الإنسان قوية عليه ، كالقوّة التي « 3 » في الاسطقسات ثم في البر ، ثم في الدم ، ثم في اللحم ، ثم في « 4 » جزء جزء من أجزاء النفس ؛ وكذلك الفعل الأخير « 5 » في موجود موجود هو السبب في أن توجد « 6 » فيه سائر الأشياء الموجودة فيه بالفعل . مثال ذلك النطق ؛ فإنه أحد الأسباب في وجود الحيوانية ، إذ كانت الحيوانية لا توجد مطلقة بل إنما توجد حيوانية ما ؛ وكذلك الحيوانية أحد أسباب المغتذى ، إذ كان لا يوجد الجسم المغتذى مطلقا ، وإنما يوجد مغتذيا ما ؛ وبالجملة فيوجد لكلّ فعلين من أحدهما إلى الآخر « 7 » من هذه نسبة الصورة « 8 » البسيطة إلى الهيولى الأولى « 9 » ، وكما أن الهيولى الأولى « 10 » لا توجد إلا بالصورة - لأنها لو وجدت بغير صورة لكان ما لا يوجد موجودا - كذلك كلّ واحد من أىّ فعلين وجدت بينهما هذه النسبة حاله « 11 » هذه الحال . 19 - ومن هنا يظهر أن القوّة لاحقة « 12 » للهيولي « 13 » وظلّ لها ، وإن كانت تقال « 14 » بتقديم وتأخير . وكذلك يظهر أن الفعل لاحق من لواحق الصورة وظل لازم لها . وإن كان يقال بتقديم وتأخير . ومتى تبين أن هاهنا صورا موجودة فعلا محضا دون أن يشوبها قوّة أصلا ، فمن البيّن أنها السبب « 15 » في وجود هذه المشوب فعلها « 16 » قوّة أىّ قوّة كانت ، أعنى قوّة التغير « 17 » في الجوهر أو في سائر التغايير . وذلك يلزم

--> ( 1 ) « موجود » الثانية زائدة في ق ، ح . ( 2 ) ت : له . ( 3 ) ت ، ح تضيف : عليه . ( 4 ) في : ناقصة من ق . ( 5 ) ت ، ح : الآخر . ( 6 ) ت ، ح : يوجد . ( 7 ) أحدهما إلى الآخر : ناقصة من ق . ( 8 ) ق : للصورة . ( 9 ) ق : الهيولى ، ت ، م ، ح : الهيولى الأولى . ( 10 ) ت ، م ، ح : الهيولى الأولى . ( 11 ) ق ، ت ، ح : حالة . ( 12 ) ت ، م ، ح : لاحق . ( 13 ) ت : الهيولى . ( 14 ) ت ، م : وإن كان يقال . ( 15 ) ت ، ح : ليست . ( 16 ) ق ، ت ، ح : المشوبة فعلها . ( 17 ) ق : المتغير . ت ، ح : التغيير .