ابن رشد

89

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

من جهة أن الفعل في هذه الأشياء موجود بحال ما وهنالك مطلقا ؛ والشئ الذي يوجد في جنس ما مطلقا هو السبب في وجود ما يوجد فيه بحال ما ، كما قلنا غير ما مرة ؛ مثال ذلك أن النار وهي « 1 » التي يقال عليها حارة بإطلاق « 2 » ، هي « 3 » السبب في وجود الحرارة في موجود « 4 » موجود . وهذه المقدمة كثيرا ما تستعمل في هذا العلم ، وهي مبدأ عظيم من مبادئه البينة ينفسها ، فينبغي أن نرتاض في تصوّره حتى يقع به اليقين . ولذلك ما صادر « 5 » عليه أرسطو ، أعنى وضعه وضعا في المقالة الأولى من كتابه في هذا العلم . 20 - وإذ قد تبين ما هي القوّة والفعل ، ومتى يكون كل واحد من الأشياء الجزئية بالقوّة ، ومتى « 6 » لا يكون ، وتبين كيف نسبة القوى بعضها إلى بعض ونسبة الفعل ، فقد ينبغي أن ننظر في أمرهما « 7 » ، أي يتقدّم على صاحبه ، أعنى هل تتقدّم القوّة على الفعل ، أو الفعل على القوّة ؟ وقد قلنا فيما سلف إن المتقدّم « 8 » يقال على وجوه : أحدها : المتقدم بالزمان « 9 » ، والثاني : المتقدّم بالسببية « 10 » . وهذان المعنيان من سائر ما يقال عليه المتقدّم هما المطلوبان هنا « 11 » في القوّة والفعل « 12 » فنقول : إن جلّ القدماء الذين كانوا قبل أرسطو ، بل كلهم ، كانوا يرون أن القوّة متقدمة على الفعل بالزمان « 13 » وبالسببية ؛ ولهذا قال قوم بالخليط وبالأجزاء التي لا تتناهى ، وقوم بالحركة الغير المنتظمة « 14 » ، وإنما قادهم إلى ذلك أنهم لم يشعروا من المبادئ إلا بالمبدأ الهيولاني ؛ وأيضا فيشبه

--> ( 1 ) وهي : ناقصة من ت ، ح . ق تقرأ : هي . ( 2 ) ت ، ح : بإطلاق حارة . ( 3 ) ق : وهي . ( 4 ) ق : وجود . ( 5 ) ت : صدر . ( 6 ) ت ، ح : ليس . ( 7 ) ت ، ح : تنظر من أمرها . م : ننظر في أمرهما . ق : ننظر من أمرهما . ( 8 ) ق : التقدم . ( 9 ) ق : بالزمن . ( 10 ) ق : بالسبب . ( 11 ) ت : هاهنا . ( 12 ) ت ، ق ، ح تضيفان : أولا . ( 13 ) ق : بالزمن . ( 14 ) ت ، ح : الغير منتظمة .