ابن رشد

2

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

التي العلم فيها من أجل العمل ؛ وإما صنائع معينة في هذه « 1 » ومسدّدة ، وهي الصنائع المنطقية ؛ وقد قيل أيضا في كتاب « البرهان » : إن الصنائع النظرية صنفان : كلية ، وجزئية . فالكلية : هي التي تنظر في الموجود بإطلاق ، وفي اللواحق الذاتية له ؛ وهذه ثلاثة أصناف : صناعة الجدل ، وصناعة السفسطة ؛ وهذه الصناعة . وأما الجزئية فهي التي تنظر في الموجود بحال ما . وقيل أيضا « 2 » هنالك : إن الجزئية اثنتان « 3 » فقط : العلم الطبيعي ، وهو الذي ينظر في الموجود المتغير ، وعلم التعاليم ، وهو الذي ينظر في الكمية مجرّدة من الهيولى . وهذا كله مما وضع وضعا في كتاب « البرهان » . وينبغي أن ننظر في ذلك هاهنا فنقول : 3 - أما انقسام هذه الصنائع النظرية إلى هذه الثلاثة الأقسام « 4 » فقط ، فذلك شئ عرض بالواجب لانقسام الموجودات أنفسها بهذه الأنحاء « 5 » الثلاثة . وذلك أنه « 6 » لما تصفحت الموجودات وجد بعضها قوامها إنما هو في هيولى ، فجعل النظر في هذا النوع من الموجودات وفي لواحقها على حدة : وذلك بيّن لمن زاول العلم الطبيعي ؛ ووجد أيضا بعضها ليس تظهر في حدودها الهيولى ، وإن كانت موجودة في هيولى : وذلك بيّن أيضا لمن نظر في التعاليم ، فجعل النظر « 7 » في جميع أنواع هذه ولواحقها على حدة . 4 - ولما لاحت في العلم الطبيعي مبادئ أخر ليست في هيولى ، ولا هي موجودة بحال ما ، بل موجودة « 8 » وجودا مطلقا ، كان من الواجب أن يكون النظر فيها لصناعة عامة « 9 » ، تنظر في الوجود مطلقا . وأيضا أن « 10 » هاهنا أمورا عامة ، تشترك « 11 » فيها الأمور المحسوسة وغير المحسوسة ، مثل الوحدة والكثرة والقوّة والفعل

--> ( 1 ) معينة في هذه : ناقصة من ت . ( 2 ) أيضا : ناقصة من ت . ( 3 ) ك : اثنان . ( 4 ) ك : الأنحاء . ( 5 ) ت ، ح : بهذه الأنحاء . ك ، ق ، م : هذه الأقسام . ( 6 ) ق : إنها . ( 7 ) ت : النظر أيضا . ( 8 ) موجودة : ناقصة من ك ، ت . ( 9 ) ت ، ح : بصناعة . ( 10 ) ت ، ح : فإن . ( 11 ) ت : تشترط .