ابن رشد

3

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وغير ذلك من اللواحق العامة ؛ وبالجملة الأشياء التي تلحق الأمور المحسوسة من جهة ما هي موجودة ، وهي الجهة التي تخصّ الأمور المفارقة على ما سيتبين « 1 » بعد . وليس يمكن أن تنظر في مثل هذه الأشياء صناعة ، إلا الصناعة التي يكون موضوعها « 2 » الوجود المطلق « 3 » . 5 - وإذا كان هذا هكذا ، ولاح أن العلوم النظرية قسمان : كلية وجزئية ، وكانت الجزئية قد سلف فيها القول ، فالذي « 4 » بقي علينا القول فيه هو هذا العلم الذي غرضه كما يتبين النظر في الموجود بما هو موجود وفي جميع أنواعه ، إلى أن ينتهى إلى موضوعات الصنائع الجزئية ، وفي اللواحق الذاتية له ، وترقية ذلك إلى أسبابه « 5 » الأولى ، وهي الأمور المفارقة . 6 - ولذلك ليس يعطى هذا العلم من الأسباب إلا السبب الصوري والغائى والفاعل بوجه ما ، أعنى « 6 » لا على الوجه الذي يقال عليه الفاعل في الأشياء المتغيرة « 7 » ، إذ « 8 » ليس من شرط الفاعل هاهنا أن يتقدم مفعوله تقدّما زمانيا ، كالحال في الأمور الطبيعية . وكما أن جميع ما يعطى أسبابه في العلم الطبيعي إنما يعطى من جهة الطبيعة والأشياء الطبيعية ، كذلك ما يرام هاهنا من إعطاء الأسباب للأمور الموجودة إنما يعطى « 9 » من جهة الإله « 10 » والأشياء الإلهية ، وهي الموجودات التي ليست في هيولى . 7 - وبالجملة ، فقصده الأوّل في هذا العلم إنما هو أن يعطى ما بقي عليه من العلم لمعرفة « 11 » أقصى أسباب الأمور المحسوسة . وذلك أن « 12 » الذي تبين من ذلك في العلم

--> ( 1 ) م ، ح : سنبين . ك ، ق : تبين . ( 2 ) ك ، ق : لموضوعها . ( 3 ) ت ، ح : الموجود بإطلاق . ( 4 ) ق ، ك : والذي . ( 5 ) ك : جميع أسبابه . ح : وتوفية جميع ذلك إلى أسبابه الأول . ( 6 ) ت : أي . ( 7 ) ق : المغيرة . ك : المعبرة ( 8 ) ق ، ك ، ح تضيف : كان . ( 9 ) ق : إنها تعطى . ( 10 ) ق : الآلة . ك : الإله . ( 11 ) ت ، ح : بمعرفة . ( 12 ) ت : إذ .