ابن رشد

53

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

أنها حادثة بالعرض ، أي من جهة ما هي في شخص ، فيشبه أن يكون السبب في حدوثها هو الطبيعة ، والسبب في كون « 1 » الطبيعة تفعل فعل العاقل « 2 » هو حركات الأجرام السماوية ؛ والسبب في كون حركات الأجرام السماوية معطية لهذه « 3 » الطبيعة هذه القوّة « 4 » هي الصور المفارقة المعقولة . فأرسطو إنما يعذل « 5 » أفلاطون بأن جعل « 6 » ما هو مبدأ فاعل « 7 » للشئ الكائن بالعرض ، أي بعيدا « 8 » ، مبدأ وفاعلا للشئ الكائن بالذات « 9 » ، أي قريبا . فعلى هذا ينبغي أن يفهم الفرق بين المذهبين ؛ لأن « 10 » أرسطو ينكر هاهنا أن تكون الصور المفارقة مبادئ فاعلة بوجه من الوجوه ، بل على الوجه الذي قلناه [ في الجزئيات التي هي لها كليات « 11 » ، فإن بهذا المعنى تفترق الكليات من صور أفلاطون ] « 12 » وعلى هذا فليس يحتاج في الأمور الطبيعية إلى إدخال صور « 13 » مفارقة في شئ من المتكوّنات ، ما عدا العقل الإنسانى . وهذا هو الصحيح من مذهب أرسطو « 14 » . وقد بينا ذلك في شرحنا لمقالته « 15 » في هذا العلم . 26 - وقد ينبغي بعد هذا أن ينظر في أمر الكليات ، هل يمكن ذلك فيها أم لا ؛ أعنى هل يمكن « 16 » فيها أن تكون قائمة بذاتها خارج النفس « 17 » ، حتى تكون هي أحقّ باسم الجوهر من موضوعاتها المحسوسة ، فنقول : إنه متى وضعت هذه الكليات

--> ( 1 ) ق ، ك ، ح : وجود . ( 2 ) م : الفاعل . ( 3 ) ق : بهذه . ( 4 ) هذه القوة : ناقصة من ق ، م . ( 5 ) ق : يعدل . ( 6 ) م : في أن . ( 7 ) ت : فاعلا . ( 8 ) أي بعيدا : ناقصة في ت ، ح . ( 9 ) بالذات : ناقصة من ق . ( 10 ) ت ، ح : إلا أن . م : لا أن . ق : لأن . وقد آثرنا قراءة ق . ( 11 ) ت ، ح : كلية . ( 12 ) ما بين قوسين ناقص من ق . ( 13 ) ت ، ح : صورة . ( 14 ) م تضيف : ولذلك تقدم . فبين أن الصور الكلية ليست كائنة ولا فاسدة إلا بالعرض . ( 15 ) ت : في شرح مقالته . ح : في شرح مقالاته . ( 16 ) ت ، ح : مثل ما يمكن . ( 17 ) ت ، ح تضيف : موجودة في الجزئيات .