ابن رشد
54
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
موجودة خارج النفس ، على الجهة التي هي عليها في النفس ، أمكن أن يتصوّر ذلك على أحد وجهين : إما أن تكون قائمة بذاتها ليس لها نسبة إلى الأشخاص المحسوسة أصلا ، وذلك خلاف ما أخذ « 1 » في حدّها ، إذ كان الكلى كما قيل هو الذي من شأنه أن يحمل على كثيرين ، ويلزم من « 2 » هذا الوضع أن لا يكون معقول الشئ هو الشئ ؛ وهذا كله ممتنع ؛ أو نقول إن الكلى معنى موجود بذاته خارج النفس في الشخص ؛ لكن متى « 3 » أنزلنا الأمر فيه هكذا ظهر بأيسر تأمل أن هذا الوضع « 4 » يلزمه محالات شنيعة . وذلك أنا « 5 » متى فرضناه موجودا « 6 » في أشخاصه « 7 » خارج النفس لم يخل اشتراك الأشخاص فيه أن « 8 » يكون على أحد وجهين : إما أن يكون جزء منه في شخص « 9 » شخص حتى يكون زيد إنما « 10 » له من معنى الإنسانية جزء ما وعمرو جزء آخر ، فلا تكون الإنسانية محمولة على كل واحد منهما « 11 » حملا ذاتيا من طريق ما هو ، فإن الذي له جزء إنسان ليس بإنسان ؛ وهذا بيّن الاستحالة بنفسه . أو يكون « 12 » الكلى موجودا بكليته في كل واحد من أشخاصه « 13 » ؛ لكن هذا الوضع يناقض نفسه ؛ وذلك أنه يلزم ضرورة إما أن « 14 » يكون الكلى متكثرا في نفسه حتى يكون الكلى الذي يعرّف ماهية زيد غير الذي « 15 » يعرف ماهية عمرو ؛ فلا يكون معقولهما واحدا . وهذا يستحيل ؛ أو يكون « 16 » شئ واحد بعينه موجودا بكليته في أشياء كثيرة ، وليست كثيرة فقط ، بل وغير متناهية « 17 » ، بعضها كائنة وبعضها فاسدة ، وحتى « 18 » يكون
--> ( 1 ) ق : أحد . ( 2 ) ت : عن . ( 3 ) ت : إذا . ( 4 ) ق : الوضع . ( 5 ) ت : إنما . ( 6 ) ت : موجود . ( 7 ) ت : أشخاص . ( 8 ) ت : أم يكون . ( 9 ) ت : في شخص حتى يكون . ( 10 ) ت تضيف : يكون . ( 11 ) ت : على كل منهما . ( 12 ) ت : أن يكون . ( 13 ) ت : في كل واحد واحد من أشخاصه . ( 14 ) أن : محذوفة من ت . ( 15 ) ت : غير الكلى الذي . ( 16 ) ت : ويكون . ( 17 ) ت : بل غير متناهية . ( 18 ) ت ، ح : حتى يكون .