ابن رشد

46

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

المعقول « 1 » ؛ وأما أن هذه « 2 » الكليات التي منها تتألف الحدود أزلية وغير متغيرة ، وأنها لو كانت موجودة بذاتها خارج النفس ، على ما يرى ذلك القائلون بالصور ، لم يكن لها غناء في الوجود المحسوس ، فمن هذه الجهة يتبين « 3 » ذلك ، لما كان كلّ متكوّن فإنما يكون شيئا ما ، أعنى خلقة أو صورة ، ومن شئ ما ، أعنى عنصرا « 4 » أو بشيء ما « 5 » ، أعنى فاعلا ؛ وكان من الظاهر في جميع المتكوّنات ، سواء كانت عن الطبيعة أو عن الصناعة ، أن الفاعل يلزم فيه ضرورة أن يكون غير المفعول بالعدد ، وأن يكون هو والمفعول واحدا « 6 » بالماهية والحدّ ، أو مناسبا ، وذلك إما في الأمور الطبيعية المركبة ، فظاهر في أكثرها ، مثل الحيوان المتناسل والنبات المتناسل ؛ فإنه إما أن يكون المولد « 7 » يولد مثله بالنوع ، كالإنسان يولد إنسانا والفرس فرسا ، وإما أن يكون شبيها ومناسبا : كالحمار يولد بغلا . وكذلك يظهر ذلك أيضا في البسائط ؛ فإن النار بالفعل تكون نارا بالفعل . لكن قد يشكّ « 8 » شاكّ في الحيوان المتولد من ذاته والنبات المتولد أيضا كذلك . وأيضا فإن النار قد تكون عن قدح الزناد ، وبالجملة عن الحركة . وكذلك « 9 » يظهر أن هاهنا محرّكات ليست من جنس المتحرّك : كالمنىّ يحرّك الطمث إلى أن يصير إنسانا ، وحرارة التحضين التي تحرّك البيض حتى يصير طائرا « 10 » ؛ فنقول : إنه يظهر في كل « 11 » هذه المتكوّنات أنها تلتئم من أكثر من محرّك واحد ، كالأب الذي يحرّك المنىّ ، والمنىّ الذي « 12 » يحرّك دم الطمث . 19 - وإذا كان ذلك « 13 » كذلك ، فالمحرّك الذي يجب ضرورة أن يكون هو

--> ( 1 ) ت ، م ، ح : المحسوس . ك ، ق : المعقول . وقد آثرنا قراءة ك ، ق ، خلافا لما ذهب إليه فان دن برج . ( 2 ) ق : فإنه هذه . م : فأما إن هذه . ت : وإما أن هذه . ( 3 ) ت : يبين . ح : وتبين . ( 4 ) ق : عنصره . ( 5 ) ما : ناقصة من ك . ( 6 ) ت : واحد . ( 7 ) ت ، ح تضيف : فيه . ( 8 ) ت ، ح : يشكك . ( 9 ) ت : ولذلك . ( 10 ) ت : طيرا . ( 11 ) ت ، ح ، : جل . ( 12 ) الذي : ناقصة من ت ، ح . ( 13 ) ت : هذا .