ابن رشد

42

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

13 - وإذا كان هذا هكذا ولاح وجه نظر هذا العلم في هذا الطلب ، فلنجعل نظرنا في ذلك من الأعرف عندنا ، وهي الحدود ؛ فإن أحد « 1 » ما ينطلق عليه اسم الجوهر هو الحدّ ؛ ولذلك نسمعهم يقولون إن الحدّ يعرف جوهر الشئ . وأيضا فإنما نسير « 2 » أبدا من الأعرف عندنا إلى الأعرف عند الطبيعة ، كما قيل في غير ما موضع ، فنقول : إن الحدّ ، كما قيل ، هو قول يعرّف ماهية الشئ بالأمور الذاتية التي بها قوامه ؛ فإنه قد بان في صناعة المنطق أن الأشياء المحمولة « 3 » صنفان : صنف بالذاتي ، وصنف بالعرضي ؛ وأن ما بالذات أيضا صنفان : أحدهما المحمولات التي هي أجزاء جوهر الموضوع . وهذه خاصة هي التي تأتلف منها الحدود . والصنف الثاني أن تكون الموضوعات في جوهر المحمولات ؛ وهذه « 4 » فليس يأتلف منها حدّ ، إذ كانت أمورا متأخرة عن جواهر المحدود . ولهذا « 5 » متى تؤمل الأمر من هذه الجهة ظهر بأيسر تأمل أن الأشخاص المشار إليها ذات أجزاء أقدم منها تتقوّم بها . وليس يوجد هذا المعنى للجوهر « 6 » فقط ، بل ولأشخاص الأعراض ، على ما سيظهر بعد « 7 » . 14 - ومن هذه الجهة يظهر كل الظهور أنه لا واحد « 8 » من محمولات المقولات يتقوّم بها « 9 » شخص الجوهر ، فإنه ليس يعرف ماهية شخص الجوهر المشار إليه أو جزء ماهيته بأنه « 10 » ذو كيفية ، أو ذو كمية ، أو إضافة ، أو أين ، أو متى ، أو يفعل ، أو ينفعل ، أو وضع ، أو له « 11 » .

--> ( 1 ) ك ، ق ، م : حد . ( 2 ) ك ، ق : يصير . ( 3 ) ق : المجهولة . ( 4 ) ت ، ح : وهذا . ( 5 ) ق : وبهذا . ( 6 ) ت ، ح : إلا للجوهر . ( 7 ) ت ، ح تضيف : لأن أشخاص الأعراض إنما يؤخذ في حدها الجوهر الذي تتقوم به وهو غيرها ، فليس له حقيقة الحد ، ولا للمجموع من العرض والجوهر حد كما للمجموع من المادة والصورة على ما سيظهر بعد . ( 8 ) ت ، ح : ولا واحد . ( 9 ) ت : ينقسم بها . ( 10 ) ت ، ح : إنه . ( 11 ) ت تضيف : ومن هنا يظهر الفرق بين الصور الجوهرية والأعراض ، إن كان كلاهما في موضوع .