ابن رشد

43

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وإذا « 1 » كان هذا هكذا ، ولاح أن هاهنا أجزاء للجوهر هي أقدم منه ، فلننظر أىّ وجود وجود هذه الأجزاء في الجوهر « 2 » ، وهل الكلية عارضة لها أو هي أقدم منها ، على ما يرى ذلك القائلون بالصور . وبالجملة فلننظر في جميع اللواحق التي تلحقها من حيث هي أشخاص محسوسة أو أجزاء أمور محسوسة ، ومن حيث هي معقولة وكلية « 3 » : فإن الوجودين متباينان . وأيضا إذا كان الحدّ ذا أجزاء كثيرة ، فأىّ وجود وجود هذه الأجزاء في المركب ، وهل هذا « 4 » بالقوّة أو بالفعل ؛ وبالجملة كيف نقول في المحدود إنه واحد وهو ذو أجزاء كثيرة بالحدّ ، ونعرف كيف نسبة « 5 » الحدود إلى المحدودات وأجزاء الحدود . 15 - وهذا النظر كأنه عام للأعراض والجواهر « 6 » متى سلمنا أنه يلفى للأعراض حدود ما ، وإن كان المقصود الأوّل من ذلك معرفة الجوهر . ولذلك ينبغي أوّلا أن ننظر في الحدود فنقول : إنه يظهر أن الحدّ إنما يوجد أوّلا بنوع « 7 » متقدّم للجوهر ، وأن وجوده لسائر المقولات إن وجد فبتأخر : وذلك أن سائر المقولات وإن كان يلفى لها محمولات ذاتية تأتلف منها حدودها بمنزلة ما يوجد الأمر في الجوهر فإنها مضطرّة أن يلفى « 8 » في حدودها مع هذا حدّ الجوهر ، إذ كانت مما لا تقوم « 9 » بنفسها ، وذلك إما بالقوّة بالقريبة ، وإما بالفعل ؛ أما بالقوّة ، فالمقولات التي ليس يظهر في حدّها نسبتها إلى الجوهر ، على ما سلف من قولنا ، وخاصة « 10 » متى أخذت مجرّدة في الذهن ، ودلّ عليها « 11 » بالأسماء التي هي مثل « 12 » أول ؛ مثال ذلك : البياض إذا أخذ مجرّدا في الذهن قيل فيه إنه لون مفرّق للبصر ؛ وأكثر من هذا المقدار والشكل

--> ( 1 ) ت : وإذ . ( 2 ) ت ، ح : الجوهرية . ( 3 ) ت ، ح تضيف : كما يقول أرسطو . ( 4 ) ت ، ح : ذلك . ( 5 ) ق : تشبه . ك : نسبة . ( 6 ) ت ، ح : للجواهر والأعراض . ( 7 ) ت ، ح : وبنوع . ( 8 ) ك ، ح : تلفى . ( 9 ) ت : تقوم . ( 10 ) ق : وخاصته . ( 11 ) م : دل عليها . ، ت ، ق ، ك ، ح : ودل عليها . ( 12 ) ق ، ك ، م : مثال أول . ت ، ح : مثل أول .