ابن رشد

40

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وتبين مع ذلك كيف يوجد بعضها متقدما في وجوده في الجوهر على بعض ، فقد ينبغي أن يفحص عن اسطقسات « 1 » الجوهر وعن مبادئه ؛ وبالجملة هل هنا مبادئ موجودة في الجوهر المحسوس هي أقدم منه ، وإن كانت موجودة فأىّ هي ؛ فإن في هذا الموضع شكا عويصا واختلافا كثيرا بين القدماء ؛ وأيضا « 2 » فإن هذا الطلب يتقدم الطلب الذي نفحص « 3 » فيه هل هاهنا جوهر مفارق « 4 » ، وهو المبدأ للجوهر المحسوس أم لا ، وإن كان فأىّ وجود « 5 » وجوده ؟ فنقول : إن اسم الجوهر ، كما قلنا فيما سلف ، يطلق « 6 » على معان « 7 » ، إلا أن الأشهر « 8 » منها والمقرّ به « 9 » عند الجميع هو « 10 » الشخص المشار إليه الذي ليس في موضوع ولا يحمل على موضوع ؛ كأشخاص الناس والحيوان والنبات والكواكب والحجارة . ولهذا ما ينبغي « 11 » أن يجعل الفحص عن مبدأ هذا الجوهر المحسوس . 11 - وقد اختلفت « 12 » آراء القدماء على ما سلف من قولنا فيما يتقوّم « 13 » به هذا الجوهر المحسوس ، وما أجزاؤه : فقوم رأوا أنه مؤلف من أجزاء غير منقسمة متناهية أو غير متناهية . وقوم رأوا أن الجسمية هي التي بها يتقوّم ؛ ولما كان معنى الجسمية هي الانقسام إلى الأبعاد « 14 » رأوا أن الأبعاد « 15 » أحقّ باسم الجوهر ؛ ولما كانت الأبعاد إذا توهمت سطوحا ، وكانت السطوح تنحلّ إلى الخطوط ، والخطوط إلى النقط رأوا أن النقطة جوهر « 16 » ، وآخرون رأوا أن كلياته المحمولة عليه هي مبادئه على أنها أمور قائمة بذاتها ؛ وبالجملة كأن جميعهم أقرّ بالسبب المادي ، إلا أن بعضهم قال

--> ( 1 ) ت ، ح : أن نفحص أيضا في اسطقسات . ( 2 ) ت : فأيضا . ( 3 ) ت : يفحص . ( 4 ) مفارق : ناقصة من ت ، ح . ( 5 ) ت ، ح : فعلى أي وجود . ( 6 ) ت : منطلق . ح : ينطلق . ( 7 ) ك ، ق : مفارق . ( 8 ) ت ، ح : أشهرها . ( 9 ) ت ، ح : بها . ( 10 ) ت : هو هو . ( 11 ) ق : لا ينبغي . ( 12 ) ق ، ك ، ح : اختلف . ( 13 ) ك : ق : يتقدم . ت : تقدم . ( 14 ) ت : إلا بعد . ( 15 ) ت : الأبعد . ( 16 ) ك ، ق ، ح : جواهر .