ابن رشد
39
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
الجوهر ، بل الجوهر متقدّم عليه تقدّم السبب على المسبب « 1 » . وليس هذا النحو من التقدم يلفى له فقط على الأعراض ، بل يلفى « 2 » له التقدم الذي يكون بالزمان « 3 » والذي يكون بالمعرفة ؛ فإن الجوهر أعرف من العرض : وقد سلف على كم وجه يقال المتقدّم والمتأخر . فأما هل هاهنا كم مفارق وجوده « 4 » غير وجود هذا الكمّ المحسوس ، وهو « 5 » الموضوع لصناعة التعاليم على ما كان يرى ذلك « فيثاغورس » « 6 » فنفحص « 7 » عنه عند تصحيح موضوعات « 8 » الصنائع الجزئية . 9 - وأما أي وجود وجود هذه المقولات التسع في الجوهر ، وهل ذلك بترتيب حتى يكون بعضها كالأسباب لوجود البعض في الجوهر « 9 » ، أم هي في رتبة واحدة موجودة فيه ، حتى لا يكون بعضها متقدّما على بعض ، فذلك أيضا يظهر بأن بعضها مفتقر « 10 » في أن يتقدمها بعضها في الجوهر ، كالكمّ ؛ فإنه يظهر أنه من أوّلها تقدّما في الجوهر ، إذ كان لا تلفى كيفية إلا في جسم . وكذلك أيضا لا يلفى مكان إلا لذي الجسم « 11 » من جهة ما هو جسم ولا وضع إلا لذي المكان ، ولا فعل ولا انفعال إلا بتوسط الوضع والأين . وهذا كله ظاهر مما تبين في العلم الطبيعي ، وكذلك مقولة له لا توجد لشئ « 12 » إلا بعد أن يكون جسما وذا أين وذا وضع . وليس يمتنع أن يوجد اثنان « 13 » في رتبة واحدة « 14 » ، كالكيف والأين ؛ فإنه ليس يظهر لأحدهما تقدّم « 15 » على صاحبه في وجوده في الجوهر . 10 - وإذ قد ظهر من هذا القول أن المقولات التسع موجودة في الجوهر ،
--> ( 1 ) ت : مسببة . ح : مسببه . ( 2 ) ت : بل قد يلغى . ح : بل قد يلفى . ( 3 ) ق : بالزمن . ( 4 ) ت ، ح : ووجوده . ( 5 ) ك ، ق ، ت ، ح : هو . ( 6 ) ت : إلى فيثاغورس . ك ، ق : إلى فرغاغورس . م : فيثاغوريش . ح : آل فوثاغورس . ( 7 ) ت : فسنفحص . ( 8 ) موضوعات : ناقصة من ك ، ق . ( 9 ) ك ، ق : لوجود بعض الجوهر . م ، ج : الوجود بعض في الجوهر . ( 10 ) ت ، ح : مفتقرة . ( 11 ) ت ، ح : إلا الذي في الجسم . ( 12 ) ت : بشيء . ( 13 ) ت ، ح : يوجد منها اثنان . ( 14 ) ت ، ح تضيف : لشئ . ( 15 ) تقدم : ناقصة من ك ، ق .