ابن رشد
139
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
المعنى . والأشياء المتفاوتة في الفضيلة إذا لم تتفاوت بالنوع ، أعنى أن تكون أنواعا شتى بعضها أفضل من بعض ، فالتغاير الموجود فيها إنما هو من تقدّم بعضها على بعض في النوع الواحد « 1 » الذي تشترك فيه . والأشياء التي هذه صفتها بعضها ضرورة « 2 » معلول عن بعض ، والمتقدّم في ذلك على جميعها هو العلة القصوى لها « 3 » ، والسبب في وجودها جميعا « 4 » . 33 - وإذا كان هذا هكذا ، وكان قد لاح أن أشرف هؤلاء المحركين هو المحرّك للحركة اليومية ، فهذا المحرّك هو السبب الأقصى لجميعها . وقد يلوح أيضا « 5 » أن سائر المتحرّكات تشارك هذا المحرّك في حركته وتتحرّك عنه . فهي إذن « 6 » تشترك في تصوّره ، فلكل واحد منها تصوّر عام ، أي مشترك ، وتصوّر خاص « 7 » . أما العام « 8 » فتصوّر جميعها لهذا المحرّك ؛ وأما الخاصّ فتصوّر واحد واحد منها لمحرّك محرك . 34 - وليس يمكن أن يكون هذا العموم هاهنا « 9 » نسبته إلى ما يخصّ واحدا واحدا منها نسبة الجنس ؛ إذ كانت هذه المتصوّرات غير ذات هيولى ، بل إنما تكون نسبته إليها نسبة الأشياء المنسوبة إلى شئ واحد هو المتقدّم عليها والسبب في وجودها . وأيضا فإن العام متقدّم على الخاصّ ؛ فإنه إن ارتفع العام ارتفع الخاصّ ، وإذا لم يمكن في هذا التصوّر العام أن يتقدّم تقدم الجنسية « 10 » فتقدمه لها ضرورة على سائر متصوّراتها هو تقدّم السببية . 35 - وكذلك يظهر أيضا هذا المعنى في الحركات الكثيرة « 11 » التي توجد لكوكب كوكب ؛ فإنه لما كان يظهر من أمر تلك الحركات أنها إنما هي من أجل
--> ( 1 ) م ، ت ، ح : في الشئ الواحد . ( 2 ) ق : صورة . ( 3 ) لها : ناقصة في ق . ( 4 ) ق : والسبب في جميعها . ت ، ح : والسبب في وجود جميعها . ( 5 ) ت ، ح تضيف : هذا من . ( 6 ) ت : فهي أيضا . ( 7 ) ق : وخاص . ت ، ح : وخاص له . ( 8 ) ق : له العام . ت : وأما العام . ( 9 ) م : منا . ( 10 ) ت : الجنس . ( 11 ) ق : الكبيرة .