ابن رشد
140
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
حركة الكوكب ، لزم ضرورة أن يكون المحركون لها من أجل حركة الكوكب ، وإلا كانت تكون عنها حركة الكوكب بالعرض . وإذا كان هذا كله كما وصفنا « 1 » فكلّ كوكب « 2 » يوجد له أكثر من حركة واحدة ، فالمحركون له معلولون « 3 » عن محرّك الكوكب ، والمحركون للكواكب السبعة معلولون عن المحرّك للفلك الأعظم « 4 » ، فهذا هو مقدار ما انتهى إليه بهذا « 5 » القول من الوقوف على وجود مبدأ أوّل في هذا الجنس ولعله سيلوح فيما بعد أن هذا المحرّك ليس فيه كفاية في أن يكون مبدأ أوّلا إذا نظرنا في الأشياء التي تخصّ واحدا واحدا منها . 36 - وقد يظهر بقول أعمّ مما تقدم أن هذه المفارقات باضطرار يجب « 6 » أن تنتهى إلى مبدأ أوّل ، وأنها ليست بعضها مطلقة عن بعض حتى لا يكون بينها علقة « 7 » السبب والمسبب ؛ وذلك أن اسم المبدأ لا يخلو أن يقال عليها إما بتواطؤ أو باشتراك محض ، أو بترتيب وتناسب ، وهو الصنف من الأسماء التي تدعى بالأسماء المشككة ، ومحال أن يقال بتواطؤ ؛ لأن الأشياء « 8 » المتواطئة إنما توجد لها الكثرة من قبل الهيولى ، وهذه غير ذات هيولى . وكذلك يستحيل أن يقال عليها اسم المبدأ باشتراك محض ، إذ كان قد تبين أنها من جنس واحد . وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا أن يقال عليها اسم المبدأ بتقديم وتأخير ؛ والأشياء التي تقال بتقديم وتأخير ، هي ضرورة منسوبة إلى شئ واحد هو السبب في وجود ذلك المعنى لسائرها ، مثال ذلك اسم الحرارة ، فإنه يقال على الأشياء الحارّة بنسبتها إلى النار التي هي السبب في وجود الحرارة لسائر الأشياء الحارة . 37 - فمن هنا يظهر أنه يلزم أن تترقى هذه « 9 » المبادئ إلى مبدأ واحد لكن لا على التخصيص ، كما لاح من القول المتقدم « 10 » . وقد يظهر أيضا هذا المعنى من
--> ( 1 ) ق : وصفه . م : وضعنا . ( 2 ) ق : فلكل كوكب . ( 3 ) ت ، ح : معلولون ضرورة . ( 4 ) ت ، ح : عن محرك الفلك الأعظم . ( 5 ) ت : من هذا . ( 6 ) يجب : ساقطة من ت ، ح . ( 7 ) ق ، م ، ح : علقة . ت : علية . ( 8 ) م : الأسماء . ( 9 ) ت ، ح : أن نترقى من هذه . ( 10 ) م تضيف هنا عبارة : سواء كانت رتبتها في النسبة إليه رتبة واحدة أو كانت متفاضلة ، فإن هذا أيضا لا يظهر من هذا القول كما ظهر من القول المتقدم في بعضها .