ابن رشد
138
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
30 - وإذا كان ذلك كذلك ، فهذه المبادئ تتنزّل من هذا الوجود المحسوس منزلة الصورة والفاعل والغاية . ولذلك ليس صدور « 1 » الموجود « 2 » المحسوس عنها على أنها من أجله ، بل هو من أجلها كما تبين من هذا القول . وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق أن يكون صدورها عنها إلا على القصد الثاني ، وعلى نحو « 3 » ما نقول في الناموس إنه يفيد الناس الفضيلة لا ليكتسب هو فضيلة في نفسه ، فإنه يظهر أن الموجودات صنفان : صنف إنما أعدّ ليخدم غيره على أنه غايته ، وصنف يتمم « 4 » غيره ويكمله على أنه رئيس لا على أنه من أجله . وهذان الصنفان موجودان في الملكات والصنائع الإرادية . 31 - وإذ قد تبين من « 5 » هذه المفارقات على كم وجه هي مبدأ للجوهر المحسوس ، وكيف نسبتها إليه ، فقد ينبغي أن ننظر كيف الأمر في نسبة هذه المبادئ بعضها من بعض ، وهل هي في رتبة واحدة من الوجود ، حتى يكون للعالم أكثر من مبدأ واحد [ وبعضها « 6 » معلول عن بعض ، وكلها تنتهى إلى مبدأ واحد ] « 7 » وهو الأوّل في ذلك الجنس ، والمتقدم على جميعها وسائرها ، إنما صارت « 8 » مبادئ بما استفادت من ذلك المبدأ ، وإن كان الأمر على هذا فعلى أىّ وجه « 9 » يكون بعضها مبدأ لبعض ، ويكون الأوّل مبدأ لجميعها . 32 - فنقول : إنه إذا تؤمل الأمر فيها ، وجد بعضها مقدما « 10 » بالشرف على بعض ؛ وذلك أنه يظهر أن المحرّك للحركة اليومية أشرف من جميعها ، إذ كانت كلها متحركة بالعرض عنه ، وهو غير متحرّك عنها ، وأيضا فما « 11 » حركته أسرع وجرمه أعظم فهو أشرف ضرورة . وإذا تومل الأمر في سائرها وجدت تتفاوت في هذا
--> ( 1 ) ق : صور . م : ضروري . ( 2 ) ت ، ح : الوجود . ( 3 ) ت : على نحو . ( 4 ) ت ، ح : يتم . ( 5 ) ت ، ح : من أمر . ( 6 ) ت ، ح : أم بعضها . ( 7 ) ما بين حاصرتين ناقص في ق . ( 8 ) ق : صادف . ( 9 ) ت ، ح : كم جهة . ( 10 ) ت ، ح : متقدما . ( 11 ) م : بما .