ابن رشد

137

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وإنما حركتها واحدة ومتصلة على الجهة التي أقول : وذلك أنها إذا تصوّرت الخير الذي كمالها في تصوّره تشوّقت أن تتشبه به في الكمال ، وذلك أن تحصل في وجودها « 1 » على أفضل الأحوال التي هي ممكنة فيها . ولما كان أن تكون متحركة أفضل من أن تكون ساكنة ، إذ الحركة حياة ما للأشياء الطبيعية ، كانت في حركة دائمة . 28 - وليس ذلك على أن تصوّرها من أجل الحركة ؛ إذ لو كان ذلك كذلك لكان الأفضل من أجل الأخسّ ، بل على أن الحركة لازمة عن ذلك الكمال وتابعة له ، كما يتبع الإحراق صورة النار . وكما أنا إذا حصلنا على الكمال الأخير فالأفضل لنا أن نفيد غيرنا بذلك « 2 » الكمال بقدر الممكن فيه ، لا أن كمالنا هو من أجل الغير « 3 » ، كذلك الحال في الأجرام السماوية مع ما دونها . وسنبين هذا فيما بعد . 29 - فقد لاح من هذا القول ، أي وجود ، وجود « 4 » هؤلاء المحركين وعلى أىّ جهة تحريكهم . ومن هذا يتبين أنهم ليسوا محركين فقط للأجرام السماوية ، بل ومعطون لها صورها التي هي بها ما هي ؛ لأنّا متى رفعنا تلك لم توجد صور الأجرام السماوية « 5 » المستديرة ، كما أنّا لو رفعنا « 6 » العقل الذي بالفعل لم يكن الكمال الأقصى لها « 7 » موجودا . وكذلك « 8 » هي من هذه الجهة فاعلة لها بوجه ما إذ كان الفاعل هو الذي يعطى جوهر الشئ ، سواء كان فعله دائما أو منقطعا ، والأفضل أن يكون دائما ، كما أنها من جهة أخرى صور لها ، فإن صور الأجرام « 9 » السماوية ليست شيئا أكثر مما تعقل من تلك ، ولأنها أيضا كما قلنا تتحرّك عنها على جهة الشوق ، فهي لها غايات .

--> ( 1 ) ق : يحصل من وجودها . م : تحصل في وجودها . ت ، ح : تحصل من وجودها . ( 2 ) ت ، ح : من ذلك . ( 3 ) ق : لأن كمالها هو من أجل المغير . ت : هو من أجل التغيير . ح : هو من أجل التغيير . ( 4 ) وجود : ساقطة من ت . ( 5 ) السماوية : ناقصة في م ، ت ، ح . ( 6 ) ت : رجعنا . ( 7 ) ت ، ح : لنا . ( 8 ) ت ، ح : ولذلك . ( 9 ) ت ، ح : الأجسام .