ابن رشد
132
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
عندي ممتنع . فهذا ما ينبغي « 1 » أن يتحفظ به عند الفحص عن سبب هذه الحركة . 17 - وقد خرجنا عما كنا بسبيله ، فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : إنه متى أنزلنا عدد هذه الحركات هذا العدد لزم ضرورة أن يكون عدد المحركين بعددها ؛ وذلك أن كل حركة منها فإنما تكون عن تشوّق خاص لها ، والشوق « 2 » الخاصّ إنما يكون إلى مشوق خاص « 3 » ؛ هذا متى أنزلنا أن المحرك « 4 » لجميع الأفلاك في الحركة اليومية محرّك واحد . وأما متى توهمنا هذه الحركة على أن لكل واحد من الأفلاك « 5 » فيها محركا خاصا ، فإنه يكون « 6 » عدد المحركين خمسة وأربعين « 7 » . 18 - وقد يظنّ في بادئ الرأي أن هذا هو الذي يذهب إليه أرسطو . وأما الإسكندر فصرّح بخلاف ذلك في مقالته المشهورة في « مبادئ « 8 » الكلّ » ، وجعل المحرّك لجميع الأفلاك في هذه الحركة « 9 » محركا واحدا ؛ فأما أىّ الأمرين هو الأولى والأليق ففي ذلك لعمري موضع نظر ؛ فإنه متى أنزل لكل كوكب من الكواكب السبعة فلك « 10 » يخصه ، عليه يتحرّك هذه الحركة أعنى اليومية - وذلك على ما جرت به عادة أهل التعاليم ، فالأولى أن نضع لكل واحد منها في هذه الحركة ، أعنى اليومية ، محركا خاصا ، وإلا فتكون الطبيعة قد فعلت باطلا ، فإنّ وضعنا فلكا لا تكون عليه حركة خاصة « 11 » عبث . 19 - لكن متى أنزلنا الأمر « 12 » أيضا هكذا لم تكن هذه الحركة اليومية واحدة بالحقيقة ؛ إذ ليس تكون عن محرّك واحد ، بل اتفق فيها « 13 » أن « 14 » تساوت في الزمان فقط وهي في أنفسها حركات كثيرة على مسافات مختلفة ، وعن محركين مختلفين
--> ( 1 ) ق : أحد ما ينبغي . م : فبهذا ما ينبغي . ت ، ح : فهذا أحد ما ينبغي . ( 2 ) ت ، ح : والتشوق . ( 3 ) ت ، م ، ح : متشوق خاص . ( 4 ) م : أنزلنا المحرك . ( 5 ) ت ، ح : من هذه الأفلاك . ( 6 ) ت ، ح : تضيف : مبلغ . ( 7 ) ت : خمسة وأربعون . ( 8 ) ت ، ح : المشهورة بمبادئ الكل . ( 9 ) ت ، ح : الحركة اليومية . ( 10 ) ت ، ح : فلكا . ( 11 ) م ، ت : خاصية . ( 12 ) ت ، ح : متى أنزلنا أن الأمر . ( 13 ) م : بل فإن اتفق فيها . ت ، ح : بل إن اتفق فيها . ( 14 ) ق : إذا .