ابن رشد
133
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
فتكون على هذا الوضع واحدة بضرب من العرض ، فإن المحركات المختلفة في السرعة والبطء التي تكون حركاتها واحدة بالذات وفي زمان واحد إنما يوجد ذلك لأجزاء الكرة فقط ؛ وما بالعرض « 1 » إذا كان وجوده ممتنعا « 2 » دائما وأكثريا في الأشياء التي هنا « 3 » فكم بالحرى « 4 » أن يمتنع على الأجرام السماوية « 5 » . 20 - وإذا كان هذا كله كما وصفنا « 6 » فالحركة الواحدة بالذات إنما تكون لمتحرك واحد ، والمتحرك الواحد إنما يتحرّك عن محرّك واحد ، ولذلك الأولى أن نتوهم أن الفلك كله بأسره حيوان واحد كرىّ الشكل محدبة محدب الفلك المكوكب ومقعره المماس لكرة النار وحركته « 7 » واحدة كلية ، والحركات الموجودة فيه لكوكب كوكب حركات جزئية ، وإن الحركة العظمى منه تشبه حركة النقلة في المكان للحيوان والجزئيات منه « 8 » تشبه حركات « 9 » أعضاء الحيوان . ولذلك لم تحتج هذه الحركات إلى مراكز عليها تدور كالأرض للحركة العظمى : فإن أكثر هذه الحركات تبين « 10 » في التعاليم أن مراكزها خارجة عن مركز العالم ، وأنه ليس بعدها من الأرض بعدا واحدا . وعلى هذا فليست بنا حاجة إلى أن نتخيل أفلاكا كثيرة مركزها مركز العالم وأقطابها أقطاب العالم منفصلة بعضها عن بعض ، بل فلنتوهم « 11 » بين الأفلاك الخاصة لكوكب كوكب أجساما كأنها ليست منفصلة بعضها عن « 12 » بعض ولا لها حركة بالذات ، بل من جهة ما هي أجزاء الكلّ ، وأنه « 13 » على هذه الأجسام تتحرك الكواكب الحركة اليومية . 21 - فإن هذا ليس يعرض عن وضعه محال ؛ فإن الحاجة التي اضطرّت « 14 »
--> ( 1 ) ق : وإما بالعرض . ( 2 ) ت ، ح : إذا كان ممتنعا وجوده . ( 3 ) ق : فلم . ( 4 ) ت : بالحرا . ( 5 ) م : السموية . ( 6 ) م : وضعنا . ( 7 ) ت : له حركة . ( 8 ) ت ، ح : منها . ( 9 ) ت ، ح : حركة . ( 10 ) ت ، ح : تتبين . ( 11 ) م ، ح : بل نتوهم . ق : بالتوهم . وقد تابعنا هنا قراءة الأستاذ فان دن برج . ( 12 ) ت ، ح : من . ( 13 ) ت ، ح : وأن . ( 14 ) ت : الحاجة إلى اضطراب .