ابن رشد

131

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

14 - فنقول « 1 » : إن الذي اتفق عليه من حركات الأجرام السماوية « 2 » هي ثمان وثلاثون حركة : خمس لكل واحد من الكواكب الثلاثة العلوية « 3 » ، أعنى زحل والمشترى والمريخ ، وخمس للقمر ، وثمان لعطارد ، وسبع للزهرة ، وواحدة للشمس على أن يتوهم سيرها في فلك خارج المركز فقط ، لا في فلك تدوير ، وواحدة للفلك المحيط بالكلّ ، وهو الفلك المكوكب . 15 - فأما وجود فلك تاسع ففيه شكّ ؛ فإن « بطلميوس » ظنّ أن هنا حركة بطيئة لفلك البروج غير الحركة اليومية يتم « 4 » دورها في آلاف من السنين ، وآخرون رأوا أنها حركة إقبال وإدبار ، وهو الرجل المعروف ب « الزرقالى » « 5 » من أهل بلادنا هذه ، وهي جزيرة الأندلس . ومن تبعه منهم « 6 » وضعوا « 7 » لذلك هيئة تلزم عنها هذه الحركة ، وإنما دعاهم إلى إثبات هذه الحركة أنهم رصدوا عودات الشمس إلى نقطة « 8 » معلومة من فلك البروج « 9 » فوجدوها « 10 » تختلف . وآخرون رأوا أن هذا الاختلاف قد يكون لمزيد « 11 » حركة أو حركات في فلك الشمس . وآخرون رأوا أن ذلك لخلل « 12 » في الآلات أو لتقصير « 13 » في الآلات نفسها عن إدراك « 14 » ذلك على كنهه فيها . 16 - وبالجملة فيبعد « 15 » عندي أن يلفى هنا فلك تاسع غير مكوكب ؛ لأن الفلك إنما هو من أجل « 16 » الكوكب ، وهو أشرف أجزائه . ولذلك كلما كثرت الكواكب فيه كان أشرف ؛ وقد صرّح بذلك أرسطو . والفلك المحرّك بالحركة العظمى هو أشرف الأفلاك . فلهذا ما استبعدنا أن يكون غير مكوكب ، بل هو

--> ( 1 ) ت : ونقول . ( 2 ) م : السموية . ( 3 ) ق : خمس للكواكب الثلاثة العلوية . ت ، ح : خمس خمس للكواكب الثلاثة العلوية . ( 4 ) ت : ليتم . ( 5 ) ت ، ح : الزرقال . م : الزرقالة . ( 6 ) ك ، ق : اتبعوا . ( 7 ) م ، ت ، ح : ووضعوا . ( 8 ) ت : نقط . ( 9 ) ت ، ح : فلك البروج . ق ، ك : تلك البروج . ( 10 ) ت : ووجدوها . ( 11 ) ق : لتزيد . ( 12 ) م : للخلل . ( 13 ) ق : التقصير . ( 14 ) ق ، ت ، ح : درك . ( 15 ) ق : فبعيد . ( 16 ) ق : من أحد .