ابن رشد
130
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
الصفة أكثر من مبدأ واحد فذلك لائح من العلم الطبيعي « 1 » ؛ فإن المحرّك الذي قلنا قبل في إثباته هو غير المحرّك الذي تبين وجوده في السادسة عشرة « 2 » من كتاب الحيوان ، إذ كان ذلك متقدما بالطبع على هذا . وذلك أن هذا الثاني مفتقر في تحريكه إلى ذلك الأول ، فإنه لولا إعداد الأوّل له موضوعاته التي فيها « 3 » يفعل لما فعل شيئا ، على ما لاح في العلم الطبيعي . وهذا الأوّل غير مفتقر في تحريكه إليه . 12 - وأيضا فإنه يظهر بالحسّ هنا حركات كثيرة للجرم السماوي « 4 » ، وكأنها حركات جزئية للمتحرّك الحركة العظمى ، كما أن أفلاكها أجزاء أو كالأجزاء للفلك الأعظم . وقد تبين في العلم الطبيعي أنها من جوهر واحد وليس لها ضدّ ، فجميعها ضرورة أزلي « 5 » . وأيضا فأجزاء الأزلي أزلية ، لأنه قد تبين أن هذه الحركة الواحدة ، أعنى اليومية ، أزلية ؛ وإذا كانت هذه الأفلاك التي هي أجزاء للجرم الأعظم أزلية فحركاتها أزلية ضرورة ، ومحركوها أيضا « 6 » أزليون ، وهم من جنس محرّك الكلّ . 13 - وأما أي عدد عدّد هذه الحركات والأجسام المتحرّكة بها فليتسلم ذلك « 7 » من صناعة النجوم التعاليمية ، ولننزل من ذلك ما هو الأشهر هنا في وقتنا ، وهو الذي ليس فيه خلاف بين أهل هذه الصناعة من لدن « بطليموس » إلى زماننا هذا ، ونترك « 8 » منها ما بينهم « 9 » فيه خلاف إلى من هو من أهل تلك الصناعة . وأيضا فإن كثيرا من أمر هذه الحركات لا يمكن أن يوقف عليها إلا بأن تستعمل في ذلك مقدمات مشهورة إذ كان كثير « 10 » من هذه الحركات يحتاج في الوقوف عليها « 11 » إلى دهر طويل يستغرق العمر الإنسانى مرّات كثيرة والمقدمات المشهورة في الصناعة هي التي ليس بين أهلها فيها خلاف ، فلذلك اعتمدنا « 12 » أمثال هذه المقدمات هنا .
--> ( 1 ) م ، ت ، ح : العلم التعاليمى النجومى . ( 2 ) ت : السادسة عشر . ( 3 ) ت : بها . ( 4 ) م : السموى . ( 5 ) ت ، ح : فجميعها إذا ضرورة أزلية . ( 6 ) ت ، ح تضيف : بهذه الصفة أعنى أزليين . ( 7 ) ت : فليتسلم ذلك هاهنا . ( 8 ) ق : وننزل . ( 9 ) ت : فيها . ( 10 ) ق : كثيرا . ( 11 ) ت : عليه . ( 12 ) ق ، ت : تحرينا .