ابن رشد
129
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
10 - والذي ينبغي أن ننظر فيه هنا من أمر هذه المبادئ إذا تسلم « 1 » وجودها بهذه الصفة ، أعنى من جهة ما ليست في هيولى أن يقال أي وجود وجودها ، وكم عددها ، وكيف نسبتها إلى الجوهر المحسوس ، أعنى بكم جهة هي له مبدأ ، فإن المبادئ تقال على أشياء كثيرة . وأيضا ننظر كيف نسبة بعضها إلى بعض في الوجود ، أعنى هل بعضها متقدم على بعض ، أم هي مطلقة بعضها عن بعض ، أعنى أن لا يكون بعضها أسبابا « 2 » لبعض ، وإن وجد بعضها أسبابا لبعض فعلى كم جهة تكون « 3 » . [ وأيضا بم تعرّف الأشياء التي تشترك فيها ، وكيف تشترك وتميز جهة تفاضلها في ذلك الشئ المشترك . هذا إذا وجد بعضها أسبابا لبعض « 4 » ] « 5 » والأشياء التي تشترك فيها هي مثل أن كلّ واحد منها عقل ومدرك ذاته وجوهر وحيّ وواحد ، وغير ذلك من الأشياء التي ستظهر بعد . وبالجملة فينبغي أن ننظر هنا في هذا الجزء على هذا النحو « 6 » الذي نظر في الجزء المتقدّم ، فإنه كما قيل هنالك في نسبة الموجودات المحسوسة من جهة ما هي موجودة بعضها إلى بعض « 7 » ، وفي نسبة الأشياء التي تتنزّل منها منزلة اللواحق . وكذلك ينبغي أن ننظر هنا في هذا النوع من الوجود . ثم يقال في نسبة ذلك الوجود المحسوس ، وفي نسبة لواحقه إلى هذا الوجود المعقول ؛ فإنا متى فعلنا هذا الفعل ، نكون قد أحطنا علما بالموجودات بما هي موجودات وبأقصى أسبابها . وهذا الجزء من النظر هو الذي تضمنته « 8 » من مقالات أرسطو في هذا العلم « 9 » المقالة الموسومة بحرف اللام . وهو بيّن مما قيل أن المعرفة بهذا الجزء تجرى مجرى التمام والكمال للجزء الأوّل من هذا العلم . 11 - وإذ قد تبين من هذا القول ما غرض هذا النظر في هذا الجزء من العلم وما « 10 » مطلوباته ، فينبغي أن نشرع في شئ منها فنقول : أما إن المبادئ التي بهذه
--> ( 1 ) ق : إذ السلم . ( 2 ) م : أسباب . ( 3 ) ت ، ح : فعلى كم وجه يكون سببا . ( 4 ) ق ، ح تضيف هنا : فعلى كم جهة تكون أسبابا . ( 5 ) ما بين حاصرتين ناقص في ت . ( 6 ) ت ، ح : على النحو . ( 7 ) ت ، ح تضيف : أعنى من قبل الأول منها إلى الأول . ( 8 ) ق : نظمته . ( 9 ) في هذا العلم : ساقطة من ت . ( 10 ) م : وأما .