ابن رشد
128
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
8 - وإذا كان ذا نفس فهو إنما يتحرّك من جهة الحسّ أو التخيل أو التصوّر الذي يكون بالعقل . لكن من الممتنع عليه « 1 » أن يكون له حواسّ ، لأن الحواسّ إنما وضعت في الحيوان من أجل السلامة « 2 » . وهذا الجرم قد تبين من أمره أنه أزلي ، وكذلك الأمر في التخيل ؛ فإنه إنما « 3 » وضع في الحيوان من أجل السلامة . وأيضا فإنه ليس يمكن أن يكون تخيل دون حسّ ، ولو كانت حركة هذا الجرم عن الحواسّ أو عن التخيل لم تكن حركته واحدة متصلة . وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا أن تكون حركته عن الشوق الذي يكون عن التصوّر بالعقل . لكن متى أنزلنا هذا المتصوّر جسما كأنك قلت الأشياء « 4 » التي هاهنا ، أعنى التي دون فلك القمر ، وجب أن يكون الأشرف كماله بالأخس ؛ وذلك محال . وأيضا فإنه ليس يمكن أن نضع سبب حركته تصوّره لجسم آخر سماوي أشرف منه ؛ لأنه يلزم في إعطاء سبب حركة ذلك الجسم ما يلزم في هذا الجسم بعينه ، فيلزم أن تمرّ الأجسام السماوية إلى غير نهاية . 9 - وإذا كان ذلك كذلك وامتنع « 5 » أن يتحرّك هذا الجسم السماوي نحو جسم آخر ، سواء فرضت ذلك الجسم أشرف أو أخسّ ، فلم يبق أن يتحرّك « 6 » إلا عن متشوّق ، هو أشرف منه ، وهو الشئ « 7 » الذي وجوده هو الخير بإطلاق ؛ فإن المتشوّق هو الخير ، ووجب « 8 » أن يكون الخير الذي يتشوّقه أفضل المتشوّقات وأتمّ الخيرات . ويعاضده على هذه الحركة النفسانية الميل الذي له بالطبع ؛ لأنه لا تمانع بين ميل هذا الجسم وحركته النفسانية على ما تبين في العلم الطبيعي ، فهذا أحد ما يمكن « 9 » أن يبرهن به أن هذا المحرّك ليس في هيولى . والطريق الأخصّ الأوثق هو الذي سلكناه أوّلا ، وهي طريقة أرسطو . فلذلك ما هو الأولى « 10 » أن نضع هنا وضعا جميع هذه الأشياء ونتسلمها « 11 » من صاحب علم الطباع « 12 » .
--> ( 1 ) عليه : ساقطة من ت . ( 2 ) ت : لأجل السلامة . ( 3 ) ت ، ح : أيضا . ( 4 ) ق : للأشياء . ( 5 ) ت ، ح : فامتنع . ( 6 ) ت : إلا أن يتحرك . ( 7 ) ت ، ح : وهو الشئ . ق ، م : وهو الخير . ( 8 ) ت : ويجب . ح : وواجب . ( 9 ) ت ، ح : أحرى ما يمكن . ( 10 ) ت : أولى . ( 11 ) ت : ونسلمها . ( 12 ) ح : الطبائع .