ابن رشد

127

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

بشوق « 1 » الميل فقط ، لأن لقائل أن يدّعى ذلك . وليس يكفى في ردّ « 2 » ذلك ما يقوله ابن سينا من أن حركة الميل إنما تكون من حال غير طبيعية إلى حال طبيعية ؛ فإن ذلك إنما هو موجود لميل الأجسام التي حركتها « 3 » حركة مستقيمة . وكذلك « 4 » السكون لهذه الأجسام هو كالطبع ، وأما الحركة لها فبضرب من العرض . وأما ميل هذا الجرم فقد تبين أنه متشابه من جميع الوجوه ، إذ كان حول الوسط ؛ ولذلك ما قيل إنه ليس يمكن فيه السكون . فهذا أحد ما يمكن أن يظنّ به أنه « 5 » سبب حركة هذا الجرم . لكن متى أنزلنا أن هذا الجرم ليس يمكن فيه أن يكون غير متنفس ظهر امتناع ذلك « 6 » . 7 - فأما من أين يظهر فيه أنه متنفس فمما أقوله : وذلك أن هذا الجرم يظهر من أمره أنه في حركة دائمة ، ولذلك يجب إما أن يكون يشتاق الحركة نفسها ، أو لازم الحركة ، وهي العناية بما هنا أو الأمرين جميعا ؛ فإنه ظاهر من أمره أنه ليس يشتاق [ نهاية الحركة ، وإلا فقد كان يسكن ، وكلّ مشتاق ] « 7 » الحركة نفسها أو لازم الحركة فهو متنفس ومتشوّق عن تصوّر « 8 » ؛ لأن الحركة فعل النفس « 9 » ، ولولا النفس لم يوجد إلا التحرّك « 10 » فقط . وقد تبين هذا مما يقوله الإسكندر ؛ وذلك أنه ليس يمكن أن يكون الأفضل من المتنفس « 11 » غير متنفس ؛ فأما أنه أفضل من المتنفس ، فلأنه هو المدبر له ، والمتقدّم عليه تقدّما طبيعيا . وأيضا فإنه أزلي ، والأزلي أفضل من غير الأزلي ، بل يظهر أنه متصوّر لما هاهنا ، وإلا فما كان يعتنى « 12 » بالأشياء التي هاهنا هذه العناية ، ولذلك ما عظمته القدماء ورأوا أنه من الآلهة « 13 » .

--> ( 1 ) م ، ت ، ح : تشوق . ( 2 ) ق : رده . ( 3 ) ت ، ح : حركاتها . ( 4 ) ت ، م ، ح : ولذلك . ( 5 ) ت : يظن أنه . ( 6 ) ت ، ح : هذا . ( 7 ) ما بين حاصرتين ناقص في ق . ( 8 ) ت ، ح : تصوره . ( 9 ) ت ، ح : للنفس . ( 10 ) ت ، ح : المتحرك . ( 11 ) ق ، م ، ح : المتنفس . لكن الأسناد فان دن برج يقترح : المتجسم . ( 12 ) ت ، ح : يمكن أن يعتنى . ( 13 ) ت : أنها الإلهية . ح : أنها الإلهة .