ابن رشد
116
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
العدم الموجود في الكثرة ، أعنى الانقسام يقابل الكثرة على جهة الملكة والعدم . 58 - وقد يسأل سائل ويقول : إذا كان الواحد إنما له ضدّ واحد ، فعلى أىّ جهة يقابل المساوى الكبير والصغير « 1 » ؟ فإن المساوى ليس يمكن أن يكون ضدّا لهذين إذ كان الضدّ إنما له ضدّ واحد . وأيضا فإن المساوى فيما بين الكبير والصغير ، والضدّ ليس فيما بين ، بل ما بين هو ما بين الأضداد . وهذا الشكّ ينحل بأن المساوى إنما يقابل الكبير والصغير بغير المساوى ، وهو التقابل الذي يكون بين العدم والملكة . 59 - وإذ قد قيل في الواحد وفي لواحقه وفي الكثرة ولواحقها « 2 » فقد ينبغي أن ننظر هاهنا في تناهى الأسباب الأربعة التي هي المادة والفاعل والصورة والغاية ؛ فإن ذلك نافع فيما نحن بسبيله من الطلب ، أعنى طلب مبادئ الجوهر ، وفي كثير أيضا مما سلف ، ولذلك ما صادر عليه أرسطو في أوّل مقالاته في هذا العلم « 3 » ، وهي المقالة الموسومة بالألف الصغرى « 4 » ؛ وبتمام هذا الغرض يتمّ الجزء الأوّل من هذا العلم ، إن شاء اللّه تعالى ، فنقول : إنه إن أنزلنا معلولات أكثر من اثنين ثلاثة فصاعدا ، وفرضناها متناهية العدد ، ظهر أنه يوجد فيها ثلاثة أصناف : أوّل ، ووسط ، وأخير ؛ ولكل واحد منها « 5 » شئ يخصه ؛ أما الأخير فيخصه أنه ليس بعلة لشئ أصلا ؛ وأما الأوسط فيخصه أنه علة ومعلول : معلول عن الأوّل ، وعلة للأخير ، سواء فرضت الأوسط واحدا أو كثيرا أو غير متناه « 6 » ، إذ كانت « 7 » هذه حال الوسط بما هو وسط لا بما هو وسط كذا ، أعنى متناهيا أو غير متناه « 8 » ؛ ويخص « 9 » الأول أنه علة فقط لا معلول لشئ أصلا
--> ( 1 ) ت ، ح : المساوى الكثير والصغير . ( 2 ) ت ، ح : الكثرة وفي لواحقها . ( 3 ) ت ، ح : أول مقالاته من هذا العلم . ( 4 ) ت : الموسومة بألف الصغراء . ( 5 ) ق : منهما . ( 6 ) ت ، ح : أو كثيرا متناهيا أو غير ذلك . ( 7 ) ث : إذ كان . ( 8 ) ت ، ح : أعنى أنه متناه أو غير متناه . ( 9 ) ق : ونخص .