ابن رشد
117
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
من جهة ما هو علة ، وكأنّ وجوده في مقابلة الأخير والمتوسط كالممتزج من « 1 » الطرفين . وهذا كله بيّن بنفسه . 60 - فمتى أنزلنا عللا لا نهاية لها لمعلول ما أخير « 2 » فقد أنزلنا أوساطا لا نهاية لها ؛ والأوساط بما « 3 » هي أوساط ، كما قلنا متناهية كانت أو غير متناهية ، مفتقرة إلى العلة الأولى من جهة ما هي معلولة ، وإلا أمكن « 4 » أن يكون هنا معلول بغير علة . لكن متى أنزلنا هذه الأوساط غير متناهية فقد ناقضنا أنفسنا ، لأن من ضرورة الأوساط أن يكون لها علة « 5 » ، وإذا أنزلناها غير متناهية فلا علة أولى هناك . وأيضا فإنه ممتنع أن يوجد وسط من غير طرفين ، والحال في هذا الوضع « 6 » كالحال في الأوضاع التي تناقض أنفسها لمن يضع « 7 » ما لا نهاية له بالفعل « 8 » . وقد تبين في كتاب « سوفسطيقى » أن مثل هذا مصادرة « 9 » على إبطال الوضع . 61 - وهذا البيان وإن كان أخصّ بالفاعل والمحرّك « 10 » فقد يمكن أن يوجد « 11 » عاما في بيان تناهى العلل الأربع ، لكن الأولى أن نبين « 12 » ذلك في واحد واحد من العلل الباقية « 13 » ، ونبتدئ من ذلك « 14 » بالسبب الهيولاني ، فنقول : إن الشئ يقال إنه يتكوّن من الشئ على وجهين : أحدهما كما يقال إن الماء يكون من الهواء ، والهواء من الماء ، والأبيض من الأسود ، والأسود من الأبيض . و « من » هاهنا في الحقيقة إنما « 15 » هي بمعنى « بعد » إذ كان الشئ الذي منه كان التكوّن « 16 » في الحقيقة هو الموضوع « 17 » للماء والهواء
--> ( 1 ) ت ، ح : بين . ( 2 ) ق : لمعلول أخير . ( 3 ) ق : إنما هي . ( 4 ) أمكن : ساقطة من ت . ( 5 ) ت ، ح : علة أولى . ( 6 ) ت : الموضع . ح : الموضوع . ( 7 ) ت ، ح : كمن يضع . ( 8 ) ت : وبالفعل . ( 9 ) ت ، ق ، ح : مثل هذه ليست مصادرة . ( 10 ) م : المحرك . ( 11 ) ت ، ح : أن يؤخذ . ( 12 ) ت : أن يبين . ( 13 ) م ، ت ، ح تضيف : بما يخصه . ( 14 ) ت : في ذلك . ( 15 ) إنما : ساقطة من ت ، ح . ( 16 ) ق : المتكون . ( 17 ) ت ، ح : الذي منه التكون هو الموضوع .