ابن رشد

115

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

الوحدة عدم الكثرة ، فإن كثيرا من الأعدام أشرف من الموجودات الدنية ، ولذلك قد يكون ألا يبصر في بعض الأوقات « 1 » خيرا من أن يبصر . 56 - لكن متى أنزلنا حال تقابلهما « 2 » أيضا هذه الحال « 3 » لزم عن ذلك محال شنيع ؛ وهو أن تكون الملكة تتقوّم بالعدم « 4 » ، إذ كان هذا شأن الواحد والكثرة . ولهذا ما نرى أن الأولى أن يكون تقابلهما على طريق المضاف « 5 » ؛ وذلك أن الواحد يعرض له أن يكون كائلا والكثرة مكيلة ، والكائل والمكيل « 6 » من باب المضاف ، إلا أن هذه الإضافة ليست في جوهر الواحد بل عارضة له . 57 - ولذلك لا يقال الواحد بالإضافة إلى الكثرة على جهة ما تقال الأشياء المضافة بعضها إلى بعض ، والأمر في ذلك كالأمر في العلة والمعلول ؛ فإن النار علة للأشياء النارية ، ولكن كونها نارا غير كونها علة ، ولذلك هي « 7 » من حيث هي نار في مقولة الجوهر ، ومن حيث هي علة في مقولة الإضافة ، وهذا كله بيّن بنفسه . وكذلك يشبه أن يكون اسم الكثرة دالا عليها « 8 » لا من حيث لها هذه النسبة ، وإن كانت ليست تتقوّم إلا بها ، بل اسم الكثرة إنما يقال بالإضافة إلى القلة . وكذلك « 9 » هذه الإضافة : التي بين الكثرة والواحد ، إنما هي للكثرة « 10 » من حيث هي مكيلة ، وللواحد من حيث هو كائل « 11 » ؛ أو نقول « 12 » : إن الواحد يقابل الكثرة « 13 » لا من جهة ما عرض له أن عدم الكثرة ، بل من جهة ما هو مبدأ لها ؛ وبهذه الجهة يكون تقابلهما من المضاف ، ويكون أيضا من جهة ما عرض له هذا

--> ( 1 ) ت : خير . ( 2 ) ق : مقابلها . ( 3 ) ت : هذا الحال . ( 4 ) ت ، ح : تتقدم العدم . ( 5 ) ت : تقابلهما تقابلن على طريق المضاف . ( 6 ) م : والكائل والمكيل . ت ، ح : والكيل المكيل . ق : والمكيل . ق : والمكيل . ( 7 ) هي : ساقطة من ت . ( 8 ) ق : عيله . ( 9 ) ت ، ح ، م : ولذلك . ( 10 ) ق : الكثرة . ( 11 ) م : مكيال . ( 12 ) ت : وتقول . ( 13 ) م ، ت ، ح تضيف : بالوجهين جميعا من جهتين مختلفتين فيكون تقوم .