ابن رشد
33
تلخيص كتاب العبارة
الموجبة . وبعبارة أخرى تصدق القضية الأولى على الشخص الجائر وكذلك على الشخص الذي لا يوصف بالعدل ولا بالجور - وهو كما قيل الطفل أو الغير مدنى - أعنى غير المواطن - وتصدق القضية الثانية على الشخص الجائر فقط . وهنا أيضا فالهدف المنطقي وكذلك المضمون الأخلاقي واضح تماما . ويزيد ابن رشد المضمون وضوحا بأن يؤكد على أن وصف شخص ما بأنه « لا عادل » هو تعبير بطريق العدم وأن العدم الذي حد في كتاب المقولات يشير إلى فقد ما شأنه أن يوجد في شخص ما في الوقت الذي شأنه أن يوجد فيه « 19 » . والعمى في الإنسان هو مثال للعدم وكذلك الصلع . وبعبارة أخرى فإن العدل أساسي لوجود الإنسان فغيابه في الوقت الذي شأنه أن يوجد فيه هو عدم كما أن فقد البصر أو الشعر عدم . ولكن لما كان العدل أو الجور ليس صفة معتادة للطفل أو للغير مدنى ، فمتى كان ينبغي أن يوجد ؟ يبدو أن ذلك مناسب للشخص العاقل والناضج الذي يعيش في ظل نظام سياسي مدبر بالقوانين . ولكن للمرة الثانية فإن التمادي في هذه التأملات يعد ابتعادا عن حدود النص . ويقدم ابن رشد تأويلا أكثر أمانة لملاحظات أرسطو في ما تبقى من هذا الفصل . فيتخلى ابن رشد عن منهجه السابق ويتابع تفسير قول أرسطو في اختيار المحمولات الصحيحة وهو القول الذي قدمه أرسطو في الفصل الحادي عشر . وما لم تختر المحمولات الصحيحة فإن القضية الواحدة تدل على أكثر من معنى مما يؤدى إلى الارتباك . وهذا مهم جدا وعلى الأخص في السؤال والجواب الجدليين . ويبذل كل من أرسطو وابن رشد جهدا عظيما لبيان جهة ائتلاف
--> ( 19 ) انظر الفقرة 44 ، وانظر أيضا تلخيص كتاب المقولات لأرسطو لابن رشد ، تحقيق قاسم وبترورث وهريدى ( القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1980 ) الفقرتين 92 و 97 .