ابن رشد

32

تلخيص كتاب العبارة

وعلى سبيل المثال فمع أن القضية البسيطة الموجبة من ضرب « الإنسان يوجد عادلا » يلزم عنها بالضرورة « الإنسان ليس يوجد لا عادلا » إلا أن العكس لا يلزم . والسبب هو أن هذه القضية تصدق على الإنسان العادل وأيضا على الشخص الذي لا ينسب إليه لا العدل ولا الجور - أي على الطفل أو على الغير مدنى أعنى غير المواطن . فإذن بلغة المنطق تكون القضية المعدولة السالبة أعم من القضية البسيطة الموجبة . وهذا ما يشرحه ابن رشد كثيرا وبوضوح « 18 » . وبلغة الأخلاق فإنا إذا تأملنا في هذا سنرى لما ذا يجب أن يكون الشخص مسنا بدرجة كافية كي يتمكن من التصرف بمعقولية وبمسئولية حتى يكون الحكم عليه بالعدل أو بالجور لائقا . وكذلك فليس لهذه الأحكام معنى لمن لا يكون مواطنا ، لأن العدل والجور يرتبطان أساسا بالإقامة مع الآخرين في ظل القانون . وبتعبير آخر لا يوجد شئ مثل العدالة والجور في حالة الوحشية . وهذه النتيجة لا تقتضى بالضرورة عدم وجود معيار طبيعي لعدل أو لحق طبيعي ، لأنه من الممكن دائما إدراك أن هذا المعيار يتطلب مستوى عاليا من المعرفة الذي يتطلب بدوره نظاما سياسيا متطورا . ولكن متابعة هذه الأسئلة على أساس هذا الدليل الواهي يكون نوعا من التهور . ويقول ابن رشد أيضا إنه يلزم بالضرورة عن القضية المعدولة الموجبة من ضرب « الإنسان يوجد لا عادلا » القضية البسيطة السالبة « الإنسان ليس يوجد عادلا » ولكن ليس ينعكس الأمر . ودليله هاهنا يشابه دليله في الحالة السابقة ، وذلك أن صدق القضية البسيطة السالبة أعم من صدق القضية المعدولة

--> ( 18 ) انظر الفقرة 43 .