ابن رشد
28
تلخيص كتاب العبارة
والنتيجة المنطقية المباشرة لهذا القول هي إدراك أرسطو وابن رشد لضرورة التمييز بعناية بين الممكن والضروري . ويصبح ابن رشد أكثر حرصا على الدقة وأكثر تطويلا في القول من أرسطو ، فنراه يجتهد في شرح الأصناف الثلاثة المختلفة للممكن والصنفين المختلفين للضرورى ، ويشرح أيضا كل ضروب الصنفين المختلفين . ويبدو أن قلم ابن رشد قد جرى طويلا هنا لاهتمامه بالعلاقة بين هذه الأمور الاتفاقية ومسألة النبوة ، فإنه يؤكد أثناء شرحه أن ما يقال يجب أن يكون مطابقا لما هو عليه وجود الأشياء في العالم خارج النفس ، ثم يواصل حديثه ليبين لنا أنه لا محل هنا للتكهن بحوادث المستقبل . فالأشياء الممكنة على الأكثر هي التي يمكننا أن نعلم بحدوثها قبل أن تحدث فعلا . وهذه الأفكار تقود إلى سؤال آخر لا يمكن أن يكون ابن رشد لم يلاحظه رغم سكوته عنه وهو علم الله بالجزئيات . فإذا كانت الأشياء لا توجد بالضرورة ، وإذا كانت قد توجد بجهة أو بأخرى تبعا لعوامل أخرى لا يمكن تحديدها مقدما ، فهي ليست إذن بالقضاء والقدر ، وبتعبير آخر فإن علم الله بالجزئيات ليس يقضى من قبل لا على تكونها ولا على فسادها . ويبدو أن مثل هذه الأشياء تدخل في الصنف الثاني من الضروري كما حدده ابن رشد ، وهي الأشياء التي يكون وجودها أو عدم وجودها ضروريا في الوقت الذي فيه هي موجودة أو غير موجودة . ولكن شرحه لهذا الصنف من الضروري مجرد حتى ليصعب رؤية كيف يطبق على الجزئيات ، ويبدو أن ابن رشد كان يريد تجنب التحديد فيبقى في شرحه عند مستوى الكليات - الإنسان والعقل . ولذلك فإن اسطقسات المناقشة تقترب من حواف المسائل الفلسفية دون أن تتعداها . ولعل هذا هو الصواب ، لأن الغرض الرئيسي للمناقشة