ابن رشد

29

تلخيص كتاب العبارة

هو شرح اسطقسات الكلام المنطقي . وتطبيق الكلام المنطقي على مثل هذه المسائل المهمة هو في الحقيقة موضع فحص آخر . والآن بعد أن عدد ابن رشد الأصناف الستة من القضايا المتقابلة وبين جهات إيجابها أو سلبها بحسب الصدق والكذب ، فقد كان من اللائق فحص هذه القضايا بما هي قضايا وتحديد ملازمة بعضها البعض الآخر . وهذا هو موضوع الفصل الثالث لتلخيص ابن رشد وهو ما يناظر الفصلين العاشر والحادي عشر عند أرسطو ، إلا أن هذا التناظر يبدو غير مترابط . فمع أن ابن رشد في فصله الثالث الذي يقابل الفصلين المشار إليهما عند أرسطو قد عرض الموضوعات التي فحصت عند أرسطو إلا أنه يخضعها للإمكانات المتاحة في اللغة العربية دون أن يوضح لنا أنه خرج في ذلك عن طريقة أرسطو . وأيضا فإن اعتماد ابن رشد على المفسرين المتأخرين طوال هذا القسم من التلخيص - وهو اعتماد لم يصرح به - يجعل التناظر أقل ترابطا . ورغم ذلك فإن استيعاب ابن رشد غير العادي جعل عرضه ناجحا في تقديم نص أرسطو في صورة أوضح وأكثر ترتيبا . فبينما يبدأ أرسطو بوصف الحكم الإيجابى ثم ينتقل إلى تعديد كل الأنواع الأخرى الممكنة من الأحكام دون أي ترتيب أو هدف واضح فإنا نرى ابن رشد يسير وفق مخطط ثابت جدا . ففي البداية يعتمد ابن رشد على ما أقره أرسطو من أن الفعل « يوجد » في التعبير « الإنسان يوجد عادلا » هو حد ثالث في القول ، ويتابع ابن رشد المفسرين ويميز بين القضايا الثنائية والقضايا الثلاثية . فالقضايا الثنائية هي التي المحمول