ابن رشد
25
تلخيص كتاب العبارة
للقول هو أن نتبعه في كل أحواله وأن نبحث عن ما يقابله في كل واحد من هذه الأحوال ، فإن ابن رشد يحذرنا من أن الأمثلة المستعملة في المناقشة التالية ليست بالضرورة مطابقة للواقع - وهو يهتم أكثر من أرسطو بتوضيح هذا المظهر الزائف للمناقشة ويجذب انتباهنا إليه بتطويل في مناسبتين ، بينما يعده أرسطو أمرا لا يستحق أكثر من ملاحظة عابرة « 12 » . والغرض هو أنه رغم أن الإنسان - بالفعل - يقرر كيف سيؤدى الكلام وظيفته ، وكيف سيعبر عن المعنى في ألفاظ وأقاويل ، إلا أنه لا يمكنه إهمال الحدود التي يفرضها الواقع ، وذلك لأنه لا يمكنه إهمالها إلا إذا كان مستعدا لأن يهبط إلى التكلم بالتفاوه . وفي العالم الحقيقي وهو عالم منظم لا يمكن للحقيقة أن تناقض الحقيقة ، أو بصورة أخرى فإن الأقاويل ومقابلاتها التي تفحص فيما يلي لا ينبغي أن تؤخذ على أنها مرآة للحقيقة بل على أنها أمثلة لتأليف الألفاظ . وهذا السؤال عن العلاقة بين العالم الواقعي وأنواع الأشياء التي يمكن تخيلها يصير أكثر حدة في الفصل الثاني من تلخيص ابن رشد ، وهو فصل يقابل الفصول السابع والثامن والتاسع في كتاب أرسطو . وبدأ ابن رشد الفصل الثاني بأن عدد - بدقة - الأصناف الست المختلفة للقضايا المتقابلة التي يمكن أن تشكل بأخذ الموضوع كليا أو جزئيا مع أو بدون حرف يدل على كيفيته . وقد تكلم أرسطو في ثلاث من هذه الأصناف فقط ولم يقل شيئا عن الثلاث الأخرى ، وبمعنى آخر يدخل ابن رشد أصنافا من القضايا المتقابلة لم يقدمها أرسطو . ولم يفسر ابن رشد كيف توصل إلى هذه الأصناف الإضافية بل قنع بسرد جميع تراكيبها الممكنة . وبعد ذلك السرد المفصل يعرف ابن رشد الحالات
--> ( 12 ) انظر الفقرتين 21 و 95 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 7 - 6 a 24 .