ابن رشد

26

تلخيص كتاب العبارة

التي يمكن فيها للمتقابلتين أن تصدقا أو تكذبا ، والحالات التي يستلزم صدق الأولى من المتقابلتين كذب الثانية « 13 » . وهذه المناقشة هامة جدا كمقدمة لشرح فكرة التناقض الذي هو بدوره ذو أهمية لمناقشة وجود الأمور الممكنة . والسؤال في وجود الأمور الممكنة هو طريق إلى السؤال فيما يوجد في المستقبل - وهو هل ما يوجد في المستقبل ممكن أو ضروري الوجود ؟ ويحدث هذا الشك لأنه ظاهر أنه من كل قضيتين في الأمور الماضية أو الحاضرة يجب أن تصدق إحداهما وأن تكذب الأخرى . فسقراط مثلا إما قد وجد وإما لم يوجد ، وذلك الرجل هناك ذو القبعة البيضاء إما أن يكون واقفا وإما أن يكون غير واقف . ولا يوجد اعتراض يمكن إثارته ضد مثل هذا الفهم للقضايا في الأمور الماضية والحاضرة ، فلا يعرف حال القضايا في الأمور المستقبلة . فإذا انطبق هذا نفسه على قضيتين في أمور المستقبل - أعنى أنه يجب أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى - فلا يمكن أن يوجد شئ باتفاق . وفي هذا الموضع نجد شرح أرسطو مضطربا حتى ليكاد يستحيل تعقب خط تفكيره ، وفي مقابل هذا نجد هذه النقطة واضحة للفهم عند ابن رشد الذي يتابع بعناية كل خطوات المشكلة « 14 » . ورغم أن ابن رشد يسلم بغرابة النتيجة وهي أنه لا شئ يوجد بالاتفاق ، إلا أنه يحاول أن يبين أن هذا الرأي أفضل من مقابله وهو أن الأشياء قد تحدث بأي سبيل وبأية حال . ومع أن الرأي بأن الأشياء يجب إما أن توجد في المستقبل بالضرورة أو لا توجد يتوقف على افتراض أن الأشياء إنما يمكن أن توجد

--> ( 13 ) انظر الفقرتين 23 و 25 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 7 a 18 - 5 b 17 . ( 14 ) انظر الفقرات 28 - 38 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 4 b 19 - 28 a 18 .