ابن رشد

23

تلخيص كتاب الشعر

والكف عن بعضها . ومع ذلك فيفصل ابن رشد بين الشعراء في أخلاقهم وفي قصدهم تخييل الفضائل أو تخيل الرذائل « 1 » وبالرغم من هذه الاختلافات وغيرها في التشديد إلا أن ابن رشد وأرسطو يتفقان على أنّ هذين الأمرين - الشعر هو القول المخيل وأنه متجه إلى تخييل الفضيلة والرذيلة - هما من جوهر الشعر . ولا يقول لنا ابن رشد شيئا عن الملاحظة الثالثة التي اقترحها أرسطو - أىّ هل يحاكى الشاعر المقصود بالمحاكاة بأشعار قصصية أم بأشعار مسرحية أم بخليط منهما . والظاهر أنّ السبب في صمت ابن رشد في هذا الموضع يرجع إلى ارتباكه في فهم ما يريد أرسطو بصناعة التراغوذيا وبصناعة الكموذيا . فلعل ابن رشد كان يستخدم الترجمة القديمة لأبى بشر متى بن يونس القنائى في هذا الموضع وما يليه ، يظهر ذلك من استعانته بالألفاظ « صناعة المدح » و « صناعة الهجاء » بدلا من لفظي « التراغوذيا » و « الكموذيا » . وذلك مفهوم من حيث غرضه في هذا الكتاب ، وهو التكلّم عن قوانين الشعر الكلية التي تكون مشتركة لجميع الأمم أو لأكثرها . فهو لذلك في غير حاجة إلى التكلّم عما يخص الشعر اليوناني ، والذي يحتاج إليه بسبب غرضه إنما هو التكلم عن ما يشابه أنواع الشعر اليوناني في الشعر العربي . فإذن الأنواع العظمى للشعر عند ابن رشد هي المدح والهجاء والشعر القصصى وهي تشابه الأنواع العظمى المعروفة عند أرسطو - أي التراغوذيا والكموذيا والشعر الملحمى . ومن جهة الأوزان المختلفة وأيضا من جهة طول الأبيات

--> ( 1 ) انظر أرسطو كتاب الشعر ص 1447 آ س 8 إلى ص 1448 آ س 18 - أي الفصل الأول والفصل الثاني - وانظر أيضا ابن رشد النص التالي الفقرات 1 - 12 أي الفصل الأول والفصل الثاني .