ابن رشد

24

تلخيص كتاب الشعر

فيمكن أن نحصى أنواعا أخرى من الشعر ، ولكن لا يعتبر أرسطو ولا ابن رشد أنّ هذه الأنواع مما يميز الشعر تمييزا خاصا . يعتقد أرسطو أن العناية الأساسية في التراغوذيا وفي الشعر الملحمى تتجه إلى تخييل الأفعال الفاضلة أو تخييل العادات الفاضلة وأن العناية الأساسية في الكموذيا تتجه إلى تخييل الأفعال والعادات الرذيلة . وكذلك اعتقاد ابن رشد إلا أنه يبدل بالتراغوذيا والشعر الملحمى المدح والشعر القصصى كما أنّه يبدل بالكموذيا الهجاء . وبسبب رأى ابن رشد أنّ غرض الشعر هو التحسين أو التقبيح فإنه ينسب إلى الشاعر دورا تربويا أو سياسيا . ولا يستنبط هذا الرأي من عدم فهمه بما يريد أرسطو بالتراغوذيا وبالكموذيا بل من رأى أسبق وهو موقف أو درجة الشعر في سلم المعرفة « 1 » . وهكذا فإن ابن رشد في أوّل التلخيص يعرف الشعر بأنّه « صناعة عمل الأقاويل المحاكية » وبأنه أيضا « الصناعة المنطقية التي ننظر فيها في هذا الكتاب » « 2 » . وبالرغم من أنّه لا يوجد ما يوازى هذا التعريف في كتاب الشعر لأرسطو إلّا أنه متضمّن في تصور أرسطو لمكان الشعر على سلم المعرفة - أعنى أنه صناعة منطقية . وذلك أنّ أكثر ما يقوله أرسطو في هذا الكتاب عن المقولة والأخذ بالوجوه وأيضا عن العادة والاعتقاد نجد له بيانا كاملا في كتاب الخطابة له . وأيضا يوحى أرسطو مرة أنّ الشعر نوع من الخطابة . ويظهر من السطر الأول لكتاب الخطابة - حيث يحدّد أرسطو صناعة الخطابة بأنها نظير لصناعة

--> ( 1 ) انظر ابن رشد الفقرات 14 - 15 و 18 - 19 وانظر أيضا أرسطو كتاب الشعر ص 1448 ب س 24 إلى ص 1449 آ س 6 وص 1449 آس 32 - 37 . ( 2 ) انظر ابن رشد الفقرة 4 .