ابن رشد

32

تلخيص الكون والفساد

السبب المحرك صنفان : إما أول وعام ، وإما لا أول ولا عام فاما الأول العام لجميع المتحرك فقد تبين وجوده في السماع ؛ وذلك أنه قد تبين هنالك ان هاهنا صنفين من المحركين أحدهما غير متحرك الدهر كله بل محرك فقط ، والثاني متحرك عنه الدهر كله . فاما تلخيص جوهر هذين المحركين فمن شأن الفلسفة الأولى وأما المحركات غير الأول الجزئية الدائمة التحريك التي من قبلها أيضا صار الكون دائما فسيلخص / فيما بعد . وإذا كان هذا هكذا فالقصد هاهنا انما هو إعطاء « 1 » السبب الهيولاني الذي من قبله كان الكون والفساد دائما إلى أن نتكلم بعد في الأسباب الجزئية الفاعلة لهذه الحال من الاتصال في الكون . وباعطاء هذا السبب الذي من جهة الهيولى ينحلّ الشك الذي تقدم ، وهو كيف يكون ما بالقوة عريا مما بالفعل . وقد ينبغي قبل ان نأتي بهذا السبب ان نذكر الشك الذي يلحق من قبل الموضوع في اتصال الكون ، والشك هو هكذا : ان كان الفاسد انما يفسد ويصير ما ليس هو بموجود ولا واحدا من المقولات العشر وكان المتكون يتكون من موجود متناه فقد يلزم ضرورة ان يبيد الكل ويخرب العالم لأنه ليس لقائل ان يقول انما دام التكون لان ما منه الكون ليس ينفذ ولا يتم لأنه غير متناه « 2 » بالفعل . فان وجود شيء غير متناه بالفعل قد تبين انه محال ، وان الممكن من وجود غير المتناهي انما هو بالقوة ، مثل

--> ( 1 ) إعطاء : أ ؛ لا عطاء : ب . ( 2 ) متناه : أ ؛ متناهي : ب .