العلامة المجلسي
338
بحار الأنوار
قال الواقدي : وحدثني معمر ، عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : " اللهم اكفني نوفل بن العدوية " وهو نوفل بن خويلد من بني أسد ، وأقبل نوفل يومئذ يصيح وهو مرعوب قد رأى قتل أصحابه ، وكان في أول ما التقى ( 1 ) هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل ( 2 ) رافعا عقيرته ( 3 ) : يا معشر قريش إن هذا اليوم العلا والرفعة ، فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار : ما حاجتكم إلى دمائنا ؟ أما ترون من تقتلون ؟ أما لكم في اللبن من حاجة ؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه ، فجعل نوفل يقول لجبار ورأي عليا عليه السلام مقبلا نحوه : يا أخا الأنصار من هذا ؟ واللات والعزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني ، قال جبار : هذا علي بن أبي طالب ، قال نوفل : تالله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه ، فصمد له علي عليه السلام فضربه ، فنشب سيفه ( 4 ) في جحفته ساعة ، ثم نزعه فضرب به ساقيه ودرعه مشمرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من له علم بنوفل ابن خويلد ؟ قال علي عليه السلام : أنا قتلته ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : " الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه " . قال الواقدي : وأقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو وعلي فقتله علي عليه السلام . قال الواقدي : وكان علي عليه السلام يحدث فيقول : إني يومئذ بعد ما متع النهار ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم ، خرجت في أثر رجل منهم ، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة وهما يقتتلان حتى قتل المشرك سعدا ، والمشرك مقنع في الحديد وكان فارسا فاقتحم عن فرسه فعرفني وهو معلم ، فناداني : هلم يا بن أبي طالب إلى البراز ، فعطفت عليه فانحط إلي مقبلا ، وكنت
--> ( 1 ) في المصدر : ما التقوا . ( 2 ) زجل : رفع صوته وأجلب ، يقال : سحاب ذو زجل : ذو رعد . ( 3 ) رفع عقيرته أي صوته . والعقيرة : صوت المغنى والباكي والقارئ . ( 4 ) في المصدر : سيف على .