العلامة المجلسي
324
بحار الأنوار
من بني زهرة وبني عدي بن كعب ، وأخرج فيهم طالب كرها فلم يوجد في القتلى والأسرى . الكلبي وأبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقيبة ، فقال له الحارث : يا سراق إلى أين ؟ أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما ترى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، وقال النبي صلى الله عليه وآله في العريش ( 1 ) : " اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعد اليوم " فنزل : " إذ تستغيثون ربكم ( 2 ) " فخرج يقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 3 ) " الآية ، فأيده الله ( 4 ) بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وكثرهم في أعين المشركين في أعينهم . وقال علي عليه السلام وابن عباس في قوله : " مسومين ( 5 ) " كان عليهم عمائم بيض أرسلوها بين أكتافهم ، وقال عروة : كانوا على خيل بلق عليهم عمائم صفر . الحسن وقتادة : كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها .
--> ( 1 ) العريش : كل ما يستظل به . أقول : وقد بنى له صلى الله عليه وآله عريش قبل الحرب قال ابن هشام في السيرة : قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر انه حدث ان سعد بن معاذ رضي الله عنه قال : يا نبي الله الا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك . ثم نلقى عدونا . فان أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وان كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بما وراءنا من قومنا . فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ، ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحوك ويجاهدون معك ، فاثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلى الله عليه وآله عريش فكان فيه . ( 2 ) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب . ( 3 ) القمر : 45 . ( 4 ) في المصدر : أمده الله . ( 5 ) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب .