العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
أما أنا فملت إلى ناحية ( 1 ) القوم ، فنظر إلي عمر وقال : ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا ؟ أتظن أني قتلت أباك ؟ والله لوددت أني كنت قاتله ، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر ، ولكني مررت به في يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ ، فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه ، فقال : إلى أين يا بن الخطاب ، وصمد ( 2 ) له علي فتناوله ، فوالله ما رمت مكاني حتى قتله ، قال : وكان علي عليه السلام حاضرا في المجلس ، فقال : " اللهم غفرا ، ذهب الشرك بما فيه ، ومحا الاسلام ما تقدم ، فما لك تهيج الناس علي ؟ " فكف عمر فقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب وأنشأ القوم في حديث آخر . وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ( 3 ) ، عن عروة بن الزبير أن عليا عليه السلام أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح ، وقال له : والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبدا . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : لما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضور نوفل بن خويلد بدرا قال : " اللهم اكفني نوفلا " فلما انكشفت قريش رآه علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تحير لا يدري ما يصنع ، فصمد له ، ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته ، وانتزعه ( 4 ) منها ثم ضرب به ساقه ، وكانت درعه مشمرة فقطعها ثم أحجز عليه فقتله ، فلما عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله سمعه يقول : من له علم بنوفل ؟ فقال : أنا قتلته يا رسول الله ، فكبر النبي صلى الله عليه وآله وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ناحية خ ل . ( 2 ) صمد فلانا وله وإليه : قصده . ( 3 ) ذوبان خ ل . أقول : الصحيح رومان ، والرجل هو يزيد بن رومان المدني مولى آل الزبير المتوفى سنة 130 . ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب : 558 . ( 4 ) فانتزعه خ ل . ( 5 ) ارشاد المفيد : 37 - 39 .