العلامة المجلسي

157

بحار الأنوار

" ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " أي وليعلموهم القرآن ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم " لعلهم يحذرون " فلا يعملون بخلافه ، وقال الباقر عليه السلام : كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة ، وتقيم طائفة للتفقه ، وأن يكون الغزو نوبا . وثانيها : أن التفقه والانذار يرجعان إلى الفرقة النافرة ، وحثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ، معنى " ليتفقهوا في الدين " : ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله عز وجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين " ولينذروا قومهم " من الكفار " إذا رجعوا إليهم " من الجهاد فيخبرونهم بنصر الله النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين " لعلهم يحذرون " أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه وآله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار . وثالثها : أن التفقه راجع إلى النافرة ، والتقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي صلى الله عليه وآله ويخلوا ديارهم ، ولكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة ليسمع كلامه ، ويتعلم الدين منه ، ثم ترجع إلى قومها فيبين لهم ذلك وينذرهم ( 1 ) عن الجبائي ، قال : والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم " الذين يلونكم " أي من قرب منكم " من الكفار " الأقرب منهم فالأقرب في النسب والدار . قال الحسن : كان هذا قبل الامر بقتال المشركين كافة ، وقال غيره : هذا الحكم قائم الآن ، لأنه لا ينبغي لأهل بلد أن يخرجوا إلى قتال الابعد ، ويدعوا الأقرب والأدنى ، لان ذلك يؤدي إلى الضرر ، وربما يمنعهم ذلك عن المضي في وجهتهم إلا أن تكون بينهم وبين الأقرب موادعة فلا بأس حينئذ بمجاوزة الأقرب إلى الابعد " وليجدوا فيكم غلظة " أي شجاعة أو شدة أو صبرا على الجهاد . ( 2 ) قوله تعالى : " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " قال البيضاوي : أي غائلة

--> ( 1 ) في المصدر : لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه ، ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وتنذرهم ( 2 ) مجمع البيان 5 : 83 و 84 .