فايز الداية
95
معجم المصطلحات العلمية العربية
بعض بالفعل حتى تعرف قوانين كل واحدة منها على انفرادها متميزة عن قوانين الآخر ، لم يأمن الإنسان عند التماسه الحق واليقين أن يستعمل الأشياء الجدلية ، من حيث لا يشعر أنها جدلية ، فتعدل به عن اليقين إلى الظنون القوية ؛ أو يكون قد استعمل من حيث لا يشعر أمورا خطبية ، فتعدل به إلى الإقناع ، أو يكون قد استعمل المغلّطات من حيث لا يشعر : فإما أن توهمه فيما ليس بحق أنه حق فيعتقده وإما أن تحيره ، أو يكون قد استعمل الأشياء الشعرية ، من حيث لا يشعر أنها شعرية ، فيكون قد عمل في اعتقاداته على التخيلات وعند نفسه أنه سلك في هذه الأحوال الطريق إلى الحق فصادف ملتمسه ولا يكون صادفه على الحقيقة ، كما أن الذي يعرف الأغذية والأدوية إن لم تتميز له السموم عن هذه بالفعل حتى يتيقن معرفتها بعلاماتها ، لم يأمن أن يتناولها على أنها غذاء أو دواء من حيث لا يشعر فيتلف . وأما على القصد الثاني فإنه يكون قد أعطى أيضا أهل كل صناعة من الصنائع الأربع جميع ما تلتئم به تلك الصناعة ، حتى يدري الإنسان إذا أراد أن يكون جدليا بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي شيء يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله ، ليعلم هل سلك فيها طريق الجدل أو لا ؛ ويدري إذا أراد أن يصير خطيبا بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه ، ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه أو على غيره ، ليعلم هل سلك في أقاويله طريق الخطابة أو طريق غيرها . وكذلك يدري إذا أراد أن يصير شاعرا بارعا كم شيء يحتاج أن يتعلمه ، ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه وعلى غيره من الشعراء ، ليعلم هل سلك في أقاويله طريق الشعر أو عدل عنه وخلط به طريقا غيره . وكذلك يدري إذا أراد أن يكون له القدرة على أن يغالط غيره ولا يغالطه أحدكم شيء يحتاج إلى أن يعلمه ، ويدري أن الأشياء يمكن أن يمتحن كل قول وكل رأي ، فيعلم هل غلط هو فيه أو غولط ، ومن أي جهة كان ذلك . في إيساغوجي هذا العلم يسمى باليونانية لوغيا وبالسريانية مليلوثا . وبالعربية المنطق