فايز الداية

90

معجم المصطلحات العلمية العربية

فإنها في أحوالها كلها شأنها أن تفيد العلم اليقين ، وهو العلم الذي لا يمكن أصلا أن يكون خلافه ، ولا يمكن أن يرجع الإنسان عنه ، ولا أن يعتقد فيه أنه يمكن أن يرجع عنه ، ولا تقع عليه فيه شبهة تغلطه ولا مغالطة تزيله عنه ، ولا ارتياب ولا تهمة له بوجه ولا بسبب . والأقاويل الجدلية هي التي شأنها أن تستعمل في أمرين : أحدهما أن يلتمس السائل بالأشياء المشهورة التي يعترف بها جميع الناس غلبة المجيب في موضع يضمن المجيب حفظه أو نصرته بالأقاويل المشهورة أيضا . ومتى التمس السائل غلبة المجيب من جهات وبأقاويل ليست مشهورة ، والتمس المجيب حفظ ما وضعه أو نصرته بالأقاويل التي ليست مشهورة لم يكن فعلهما ذلك فعلا على طريق الجدل . والثاني في أن يلتمس بها الإنسان إيقاع الظن القوي في رأي قصد تصحيحه إما عند نفسه وإما عند غيره حتى يخيل أنه يقين من غير أن يكون يقينا . والأقاويل السوفسطائية : هي التي شأنها أن تغلّط وتضلّل وتلبّس وتوهم فيما ليس بحق أنه حق ، وفيما هو حق أنه ليس بحق ، وتوهم فيمن ليس بعالم أنه عالم ناقد ، وتوهم فيمن هو حكيم عالم أنه ليس كذلك . وهذا الاسم ، أعني السفسطة ، اسم المهنة التي بها يقدر الإنسان على المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام ، إما في نفسه أنه ذو حكمة وعلم وفضل ، أو في غيره أنه ذو نقص ، من غير أن يكون كذلك في الحقيقة ، وإما في رأي حق أنه ليس بحق ، وفيما ليس بحق أنه حق . وهو مركب في اليونانية من « سوفيا » ، وهي الحكمة ، ومن « أسطس » ، وهو المموّه . فمعناه حكمة مموّهة . وكل من له قدرة على التمويه والمغالطة بالقول في أي شيء كان ، سمي بهذا الاسم ، وقيل إنه سوفسطائي . وليس كما ظن قوم أن « سوفسطا » اسم إنسان كان في الزمان القديم ، وأن مذهبه إبطال الإدراك والعلوم ، وشيعته الذين يتبعون رأيه وينصرون مذهبه يسمون