فايز الداية

91

معجم المصطلحات العلمية العربية

سوفسطائيين ، وكل من رأى رأي ذلك الرجل ونصر مذهبه سمّي بهذا الاسم ؛ فإن هذا ظن غبيّ جدا ، فإنه لم يكن فيما سلف إنسان كان مذهبه إبطال العلوم والإدراك ، يلقب بهذا اللقب ، ولا القدماء سموا بهذا الاسم أحدا ، لأجل أنهم نسبوه إلى إنسان كان يلقب بسوفسطا ، بل إنما كانوا يسمون الإنسان بهذا الاسم لأجل مهنته ونوع مخاطبته وقدرته على جودة المغالطة والتمويه ، كائنا من كان من الناس ، كما لا يسمون الإنسان جدليا لأنه ينسب إلى إنسان كان يلقب بجدل ، بل يسمونه جدليا لمهنته ونوع مخاطبته ولقدرته على حسن استعماله صناعته ، كائنا من كان من الناس . فمن كانت له هذه القوة والصناعة فهو سوفسطائي ، ومهنته هي السوفسطائية ، وفعله الكائن عن مهنته فعل سوفسطائي . والأقاويل الخطبية هي التي شأنها أن يلتمس بها إقناع الإنسان في أي رأي كان ، وأن يميل ذهنه إلى أن يسكن إلى ما يقال له ويصدق به تصديقا ما ، إما أضعف وإما أقوى : فإن التصديقات الإقناعية هي دون الظن القوي ، وتتفاضل فيكون بعضها أزيد من بعض على حسب تفاضل الأقاويل في القوة وما يستعمل معها : فإن بعض الأقاويل المقنعة يكون أشفى وأبلغ وأوثق من بعض ؛ كما يعرض في الشهادات ؛ فإنها كلما كانت أكثر فإنها أبلغ في الإقناع وإيقاع التصديق بالخبر وأشفى ، ويكون سكون النفس إلى ما يقال أشد ؛ غير أنها - على تفاضل إقناعاتها - ليس منها شيء يوقع الظن المقارب لليقين : فبهذا تخالف الخطابة الجدل في هذا الباب . والأقاويل الشعرية هي التي تركب من أشياء شأنها أن تخيّل في الأمر الذي فيه المخاطبة حالا ما أو شيئا أفضل أو أخس ، وذلك إما جمالا أو قبحا أو جلالة أو هوانا ، أو غير ذلك مما يشاكل هذه . ويعرض لنا عند استماعنا الأقاويل الشعرية عن التخييل الذي يقع عنها في أنفسنا شبيه بما يعرض عند نظرنا إلى الشيء الذي يشبه ما نعاف ؛ فإننا من ساعتنا يخيّل لنا في ذلك الشيء أنه مما يعاف ، فتنفر أنفسنا منه ، فنتجنبه وإن تيقنا أنه ليس في الحقيقة كما خيّل لنا ، فنفعل فيما تخيّله لنا الأقاويل الشعرية ، وإن علمنا أن الأمر ليس كذلك ، كفعلنا فيها لو تيقنا أن الأمر كما خيّله لنا ذلك