فايز الداية

89

معجم المصطلحات العلمية العربية

أحدها القول الخارج بالصوت ، وهو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير . والثاني القول المركوز في النفس ، وهو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ . والثالث القوة النفسانية المفطورة في الإنسان ، التي بها يميز التمييز الخاص بالإنسان دون ما سواه من الحيوان ، وهي التي بها يحصل للإنسان المعقولات والعلوم والصنائع ، وبها تكون الروية ، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال . وهي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال ، لكنها نزرة لم تبلغ بعد أن تفعل فعلها : كقوة رجل الطفل على المشي ، وكالنار اليسيرة الضوء التي لا تبلغ أن تحرق الجذع ، وفي المجانين والسكران كالعين الحولاء ، وفي النائم كالعين المغمضة ، وفي المغمى عليه كالعين التي عليها غشاوة من بخار أو غيره . فهذا العلم لما كان يعطي قوانين في النطق الخارج ، وقوانين في النطق الداخل ، ويقوّم بما يعطيه من القوانين في الأمرين النطق الثالث الذي هو في الإنسان بالفطرة ، ويسدده حتى لا يفعل فعله في الأمرين إلا على أصوب ما يكون وأتمه وأفضله ، سمي باسم مشتق من النطق الذي يقال على الأنحاء الثلاثة ؛ كما أن كثيرا من الكتب التي تعطي قوانين في النطق الخارج فقط من كتب أهل العلم في النحو تسمّى باسم المنطق . وبيّن أن الذي يسدّد نحو الصواب في جميع أنحاء النطق أحرى بهذا الاسم . وأما أجزاء المنطق فهي ثمانية : وذلك أن أنواع القياس وأنواع الأقاويل التي يلتمس بها تصحيح رأي أو مطلوب في الجملة ثلاثة ، وأنواع الصنائع التي فعلها بعد استكمالها أن تستعمل القياس في المخاطبة في الجملة خمسة : برهانية وجدلية وسوفسطائية وخطبية وشعرية . فالبرهانية هي الأقاويل التي شأنها أن تفيد العلم اليقين في المطلوب الذي نلتمس معرفته ، سواء استعملها الإنسان فيما بينه وبين نفسه في استنباط ذلك المطلوب ، أو خاطب بها غيره ، أو خاطبه بها غيره في تصحيح ذلك المطلوب :