فايز الداية

82

معجم المصطلحات العلمية العربية

وأما العفة - فهي تناول الأشياء التي يجب تناولها لتربية أبدانها وحفظها بعد التمام وائتمار امتثالها والإمساك عن تناول غير ذلك . وكل واحدة من هذه الثلاث سور للفضائل . الفضائل - لها طرفان : أحدهما من جهة الإفراط ، والآخر من جهة التقصير ؛ وكل واحد منهما خروج عن الاعتدال ، لأن حدّ الخروج عن الاعتدال مقابل للاعتدال بأشد أنواع المقابلة تباينا - أعني الإيجاب والسّلب ، فإن الخروج عن الاعتدال رذيلة ، وهو ينقسم قسمين متضادين : أحدهما الإفراط والآخر التقصير . [ أما ] الخلق الخامس في النطقية [ المغاير ] للاعتدال فهي الجربزة والحيل والمواربة والمخادعة وما كان كذلك . فأما الاعتدال من جهة الفلسفة - أعني اعتدال الطينة للنجدة خروج القوة الغلبية عن الاعتدال ، وهي رذيلة الاعتدال ، وهو ينقسم قسمين متضادين : أحدهما من جهة السرف وهو التهوّر والهوج ؛ وأما الآخر فهو من جهة التقصير ، وهو الجبن . وأما غير الاعتدال في العفة فهي رذيلة أيضا مضادة للعفة ؛ وهي تنقسم قسمين : أحدهما من جهة الإفراط ، وهو ينقسم ثلاثة أقسام ، ويعمها الحرص : أحدها الحرص على المآكل والمشارب ، وهو الشره والنهم وما سمي كذلك ؛ ومنها الحرص على النكاح من حيث سنح ، وهو الشبق المنتج العهر ؛ ومنها الحرص على القنية ، وهو الرغبة الذميمة الداعية إلى الحسد والمنافسة ، وما كان كذلك ؛ و [ أما ] الآخر الذي من جهة التقصير فهو الكسل وأنواعه . ففضيلة هذه القوى النفسانية جميعا الاعتدال المشتق من العدل . وكذلك الفضيلة فيما يحيط بذي النفس من الآثار الكائنة عن النفس هي العدل في تلك الآثار ، أعني في إرادات النفس من غيرها وبغيرها ، وأفعال النفس في هذه المحيطة بذي النفس ؛ فأما الرذيلة في هذه المحيطة بذي النفس فالجور المضادّ للعدل فيها .