فايز الداية
137
معجم المصطلحات العلمية العربية
جهة النسبة إلى العنصر والمادة متكثرة بالأمكنة التي تشتمل كل مادة على جهة منها والأزمنة التي تختص كل نفس بواحد منها في حدوثها في مادتها - والعلل القاسمة لمادتها وليست متغايرة بالماهية والصورة لأن صورتها واحدة فإذا إنما تتغاير من جهة قابل الماهية أو المنسوب إليه الماهية بالاختصاص - وهذا هو البدن - وأما قبل البدن فالنفس مجرد ماهية فقط فليس يمكن أن تغاير نفس نفسا بالعدد ؛ والماهية لا تقبل اختلافا ذاتيا وهذا مطلق في كل شيء فإن الأشياء التي ذواتها معان فقط فتكثر نوعياتها إنما هو بالحوامل والقوابل والمنفعلات عنها أو بنسبة ما إليها وإلى أزمنتها فقط - وإذا كانت مجردة أصلا لم تفترق بما قلنا فمحال أن يكون بينها مغايرة وتكاثر فقد بطل أن تكون الأنفس قبل دخولها الأبدان متكثرة الذات بالعدد - فأقول ولا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد لأنه إذا حصل بدنان حصل في البدنين نفسان - فإما أن يكونا قسمي تلك النفس الواحدة فيكون الشيء الواحد الذي ليس له عظم وحجم منقسما بالقوة - وهذا ظاهر البطلان بالأصول المتقررة في الطبيعيات - وإما أن تكون النفس الواحدة بالعدد في بدنين وهذا لا يحتاج أيضا إلى كثير تكلّف في إبطاله فقد صح إذا أن النفس تحدث كلما يحدث البدن الصالح لاستعمالها إياه ويكون البدن الحادث مملكتها وآلتها ويكون في هيئة وجوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن الذي استحق حدوثها من المبادئ الأولية نزاع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه يخصها به ويصرفها عن كل الأجسام غيره بالطبع إلا بواسطته فلا بد أنها إذا وجدت متشخصة فإن مبدأ تشخصها يلحق بها من الهيئات ما تتعين به شخصا وتلك الهيئات تكون مقتضية لاختصاصها بذلك البدن ومناسبة لصلوح أحدهما للآخر وإن خفي علينا تلك الحال وتلك المناسبة وتكون مبادئ الاستكمال متوقعة لها بوساطته وتزيد فيه بالطبع لا بوساطته وأما بعد مفارقة البدن فإن الأنفس قد وجد كل واحد منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيئاتها التي بحسب أبدانها المختلفة لا محالة بأحوالها .