فايز الداية
138
معجم المصطلحات العلمية العربية
فصل في أن النفس لا تموت بموت البدن ولا تقبل الفساد ونقول إنها لا تموت بموت البدن ولا تقبل الفساد أصلا أما أنها لا تموت بموت البدن فلأن كل شيء يفسد بفساد شيء آخر فهو متعلق به نوعا من التعلق وكل متعلق بشيء نوعا من التعلق فإما أن يكون تعلقه به تعلق المكافئ في الوجود وإما أن يكون تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود - وإمّا أن يكون تعلقه به تعلق المتقدم عليه في الوجود الذي هو قبله بالذات لا بالزمان - فإن كان تعلق النفس بالبدن تعلق المكافئ في الوجود وذلك أمر ذاتي له لا عارض فكل واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه * فليس لا النفس ولا البدن بجوهر لكنهما جوهران - وإن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا فإذا فسد أحدهما بطل العارض الآخر من الإضافة ولم تفسد الذات بفساده وإن كان تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود فالبدن علة للنفس في الوجود حينئذ والعلل أربع فإما أن يكون البدن علة فاعلية للنفس معطية لها الوجود - وإما أن يكون علة قابلية لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم - وإمّا أن يكون علة صورية - وإما أن يكون علة كمالية ومحال أن يكون علة فاعلية فإن الجسم بما هو جسم لا يفعل شيئا وإنما يفعل بقواه ولو كان يفعل بذاته لا بقواه لكان كل جسم يفعل ذلك الفعل ثم القوى الجسمانية كلها إما أعراض وإما صور مادية ومحال أن تفيد الأعراض أو الصور القائمة بالمواد وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة ووجود جوهر مطلق ومحال أيضا أن يكون علة قابلية فقد بيّنا وبرهنا أن النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه فلا يكون إذا البدن متصورا بصورة النفس لا بحسب البساطة ولا على سبيل التركيب بأن يكون أجزاء من أجزاء البدن تتركب وتمتزج تركيبا ما ومزاجا ما فتنطبع فيها النفس - ومحال أن يكون علة صورية للنفس أو كمالية فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس فإذا ليس تعلق النفس بالبدن تعلق معلول بعلة ذاتية - نعم البدن والمزاج علة بالعرض للنفس فإنه إذا حدثت مادة بدن يصلح أن يكون آلة النفس ومملكة لها أحدثت العلل المفارقة النفس الجزئية - وحدث عنها ذلك لأن إحداثها بلا سبب مخصص إحداث واحدة دون واحدة محال ومع ذلك يمتنع وقوع الكثرة فيها