فايز الداية
134
معجم المصطلحات العلمية العربية
منها - فإن عرض لها في بعض الأوقات ملال وكلال فذلك لاستعانة العقل بالخيال المستعمل للآلة التي تكل هي فلا تخدم العقل ولو كان لغير هذا لكان يقع دائما وفي أكثر الأحوال الأمر بالضد . برهان ثالث وأيضا فإن البدن تأخذ أجزاؤه كلها تضعف قواها بعد منتهى النشوء والوقوف وذلك دون الأربعين أو عند الأربعين وهذه القوة إنما تقوى بعد ذلك في أكثر الأمر ولو كانت من القوى البدنية لكان يجب دائما في كل حال أن تضعف حينئذ لكن ليس يجب ذلك إلّا في أحوال وموافاة عوائق دون جميع الأحوال فليست إذا من القوى البدنية . سؤال وشرح شاف للإجابة عنه وأما الذي يتوهم من أن النفس تنسى معقولاتها ولا تفعل فعلها مع مرض البدن عند الشيخوخة أن ذلك لها بسبب أن فعلها لا يتم إلا بالبدن - فظن غير ضروري ولا حقّ - وذلك أنه بعد ما صح لنا أن النفس تعقل بذاتها يجب أن نطلب العلة في هذا العارض المشكك فإن كان يمكن أن يجتمع أن للنفس فعلا بذاتها وأنها أيضا تترك فعلها مع مرض البدن ولا تفعل من غير تناقض فليس لهذا الاعتراض اعتبار - فنقول إن النفس لها فعل بالقياس إلى البدن وهو السياسة وفعل بالقياس إلى ذاتها وإلى مبادئها وهو التعقل وهما متعاندان متمانعان فإنها إذا اشتغلت بأحدهما انصرفت عن الآخر - ويصعب عليها الجمع بين الأمرين - وشواغلها من جهة البدن الإحساس والتخييل والشهوة والغضب والخوف والغم والوجع - وأنت تعلم هذا بأنك إذا أخذت تفكر في المعقول تعطل عليك كل شيء من هذه إلّا أن تغلب وتقسر النفس بالرجوع إلى جهتها وأنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن التعقل فإن النفس إذا أكبت على المحسوس شغلت عن المعقول من غير أنه يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه وتعلم أن السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل