فايز الداية
135
معجم المصطلحات العلمية العربية
فلهذا السبب ما يتعطل أفعال العقل عند المرض ولو كانت الصورة المعقولة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة لكان رجوع الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس وليس الأمر كذلك فإنه قد تعود النفس عاقلة لجميع ما عقلته بحاله فقد كان إذا ما كسبته موجودا معها بنوع ما إلّا أنها كانت مشغولة عنه - وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يوجب في أفعالها التمانع بل تكثر أفعال جهة واحدة قد يوجب هذا بعينه فإن الخوف يشغل عن الجوع - والشهوة تصد عن الغضب والغضب يصرف عن الخوف والسبب في جميع ذلك واحد وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد فإذا ليس يجب إذا لم يفعل شيء فعله عند اشتغاله بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلّا عند وجود ذلك الشيء - ولنا أن نتوسع في بيان هذا الباب - إلا أن بلوغ الكفاية يسبب الانسياق إلى تكلف ما لا يحتاج إليه فقد ظهر من أصولنا التي قررناها أن النفس ليست منطبعة في البدن ولا قائمة به - فيجب أن يكون سبيل اختصاصها به سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية جاذبة إلى الاشتغال بسياسة هذا البدن الجزئي على سبيل عناية ذاتية مختصة به . في إعانة القوى الحيوانية للنفس الناطقة ثم نقول إن القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة في أشياء منها أن الحس يورد عليها الجزئيات فيحدث لها من الجزئيات أمور أربعة ( أحدها ) انتزاع النفس الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن المادة وعن علائق المادة ولواحقها ومراعاة المشترك فيه والمتباين به والذاتي وجوده والعرضي وجوده فيحدث للنفس من ذلك مبادئ التصور وذلك بمعاونة استعمالها للخيال والوهم ( والثاني ) إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على مثل سلب وإيجاب فما كان التأليف فيها بسلب أو إيجاب بينا بنفسه أخذته وما كان ليس كذلك تركته إلى مصادفة الواسطة ( والثالث ) تحصيل المقدمات التجربية وهو أن يوجد بالحسّ محمولا لازم الحكم لموضوع لزوم الإيجاب أو السلب أو منافيا له أو تاليا موجب الاتصال أو مسلوبه أو موجب العناد أو مسلوبه غير مناف له وليس ذلك في بعض الأحايين دون بعض ولا على المساواة بل دائما حتى تسكن النفس