فايز الداية
130
معجم المصطلحات العلمية العربية
فيهما من جهة الزيادة في المقدار أو الزيادة في العدد لا من جهة الصورة فيكون حينئذ للصورة المعقولة شكل ما أو عدد ما وليس صورة معقولة بمشكلة وتصير حينئذ الصورة خيالية لا عقلية وأظهر من ذلك أنه ليس يمكن أن يقال إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل في المعنى لأن الثاني إن كان غير داخل في معنى الكل فيجب أن نضع في الابتداء معنى الكل لهذا الواحد لا لكليهما وإن كان داخلا في معناه فمن البين الواضح أن الواحد منهما وحده ليس يدل عليه على التمام وإن كانا غير متشابهين فلننظر كيف يمكن أن يكون للصورة المعقولة أجزاء غير متشابهة فإنه ليس يمكن أن تكون الأجزاء الغير المتشابهة إلا أجزاء الحد التي هي الأجناس والفصول ويلزم من هذا محالات منها أن كل جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا في القوة قبولا غير متناه فيجب أن تكون الأجناس والفصول بالقوة غير متناهية وقد صح أن الأجناس والفصول الذاتية للشيء الواحد ليست في القوة غير متناهية ولأنه ليس يمكن أن يكون توهم القسمة يفيد الجنس والفصل تمييزا بينهما بل ما لا يشك فيه أنه إذا كان هناك جنس وفصل يستحقان تمييزا في المحل إن ذلك التمييز لا يتوقف على توهم القسمة فيجب أن تكون الأجناس والفصول بالفعل أيضا غير متناهية - وقد صحّ أن الأجناس والفصول وأجزاء الحد للشيء الواحد متناهية من كل وجه - ولو كانت غير متناهية بالفعل لما كان يجوز أن يجتمع في الجسم اجتماعا على هذه الصورة فإن ذلك يوجب أن يكون الجسم الواحد انفصل بأجزاء غير متناهية * وأيضا لتكن القسمة وقعت من جهة فأفرزت من جانب جنسا ومن جانب فصلا * فلو غيرنا القسمة لكان يقع منها في جانب نصف جنس ونصف فصل أو كان ينقلب الجنس إلى مكان الفصل والفصل إلى مكان الجنس فكان فرضنا الوهميّ يدور مقام الجنس والفصل فيه وكان يغير كل واحد منهما إلى جهة ما بحسب إرادة من بدن خارج على أن ذلك أيضا لا يفنى فإنه يمكننا أن نوقع قسما في قسم * وأيضا ليس كل معقول يمكن أن يقسم إلى معقولات أبسط منه فإن هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات ومبادئ للتركيب في سائر المعقولات وليس لها أجناس ولا فصول ولا هي منقسمة في الكم ولا هي منقسمة في المعنى فإذا ليس يمكن أن تكون الأجزاء المتوهمة فيه غير متشابهة كل واحد منها هو في المعنى غير الكل وإنما